الانتفاضة // ✍️ محمد الشندودي
في سياق تنزيل مقررات المجلس الوطني الاخير لهيئة المتقاعدين المغاربة، وخاصة ما يتعلق بمحور الترافع المؤسساتي والميداني، شهدت مدينة طنجة صباح يوم السبت 20-12-2025 محطة نضالية ذات دلالة سياسية وتنظيمية بالغة الاهمية.
فقد بادر كل من الاستاذ عبدالاله الصغير، الكاتب العام لهيئة المتقاعدين المغاربة، والسيدة فاطمة الزهراء القاسمي، رئيسة المكتب الجهوي للهيئة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، الى تقديم المذكرة المطلبية للهيئة رسميا لكل من السيد عزيز اخنوش، رئيس الحكومة، والسيد محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للاحرار بمجلس النواب.
تاتي هذه الخطوة في اطار تفعيل واع لمسؤوليات الهيئة كما حددها المجلس الوطني الاخير، والذي شدد بوضوح على ضرورة الانتقال من منطق رد الفعل الى منطق الترافع المنظم، المباشر، والمؤسساتي، القائم على مخاطبة مراكز القرار السياسي والتشريعي بلغة واضحة، وحجج اجتماعية واقتصادية وحقوقية رصينة.
ان تقديم المذكرة المطلبية لرئيس الحكومة ورئيس الفريق البرلماني الاغلبي هو فعل سياسي مدروس، يعكس قناعة الهيئة بان ملف المتقاعدين لم يعد يقبل مزيدا من التسويف، ولا يختزل في بلاغات او وعود موسمية، بل يستوجب ارادة سياسية حقيقية وترجمة تشريعية ومالية منصفة.
تحمل المذكرة المطلبية لهيئة المتقاعدين المغاربة رؤية متكاملة لاصلاح وضعية المتقاعد، تنطلق من مبدا الكرامة والعدالة الاجتماعية، وتستحضر التحولات الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة، وتدعو الى:
الرفع من قيمة المعاشات بما يضمن الحد الادنى من العيش الكريم
مراجعة السياسات العمومية المرتبطة بالحماية الاجتماعية للمتقاعدين
اشراك ممثلي المتقاعدين بشكل فعلي في كل نقاش او اصلاح يهم منظومة التقاعد
القطع مع المقاربات التقنية الضيقة التي تختزل الازمة في ارقام وتوازنات محاسباتية
تمكين المتقاعدين من الاستفادة من البطاقة الخضراء بما يضمن الولوج العادل للعلاج والخدمات الصحية
اقرار مجانية النقل او تعرفة تفضيلية دائمة للمتقاعدين على مستوى النقل العمومي الحضري وبين المدن
ان اختيار مدينة طنجة، وتكامل الادوار بين القيادة الوطنية والتمثيلية الجهوية، يجسد روح مقررات المجلس الوطني التي اكدت على الربط بين الوطني والجهوي، وعلى جعل الترافع فعلا ممتدا في كل الجهات، لا مركزيا ولا مناسباتيا.
كما يعكس هذا الحضور النسائي القيادي في شخص السيدة فاطمة الزهراء القاسمي تطورا نوعيا في بنية الهيئة، وتاكيدا على ان قضية المتقاعدين هي قضية مجتمع بكامله، وليست شانا فئويا ضيقا.
الرسالة التي حملها هذا التحرك واضحة:
المتقاعدون راس مال بشري راكم تجربة وعطاء، ويطالب اليوم بحقوق مشروعة، لا بهبات.
واذ تواصل هيئة المتقاعدين المغاربة تفعيل مقررات مجلسها الوطني في ميدان الترافع، فانها تؤكد ان المرحلة القادمة ستكون مرحلة وضوح في المواقف، واستمرارية في الفعل، وربط للمسؤولية بالمحاسبة.
التعليقات مغلقة.