فرق ميدانية تزور الأسر المغربية لجمع بيانات حول الوضع الصحي والديموغرافي

الانتفاضة/ أميمة السروت

أثارت الزيارات الميدانية التي قامت بها فرق تابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية مؤخرا، تساؤلات عديدة لدى المواطنين حول أهدافها وطبيعتها، خاصة مع الأسئلة المتعلقة بتركيبة الأسر، والحالة الصحية لأفرادها، والعادات الغذائية اليومية. غير أن الوزارة أكدت أن هذه الزيارات تأتي في إطار الدورة السابعة من البحث الوطني حول السكان والصحة الأسرية 2025-2026، وهو مشروع إحصائي وطني واسع النطاق يهدف إلى تحيين المعطيات الديموغرافية والصحية والاجتماعية للسكان.

يهدف هذا البحث إلى تقييم الوضع الصحي العام وقياس أثر برامج الصحة العمومية، مع التركيز بشكل خاص على صحة الأم والطفل، باعتبارها مؤشرا مهما على جودة الخدمات الصحية وتطور المنظومة الصحية في المغرب. ويعتبر هذا البحث أداة استراتيجية لفهم الواقع الصحي للأسر المغربية بشكل أدق، بما يتيح تحسين جودة التكفل الصحي وتوجيه السياسات العمومية بشكل أكثر فعالية.

وينجز هذا البحث بشكل دوري كل خمس إلى ست سنوات، لضمان تتبع تطور المؤشرات الصحية والحصول على معطيات دقيقة وموثوقة تساعد صناع القرار على التخطيط المستقبلي. وتشمل محاور البحث الصحة الإنجابية، وتتبع مراحل الحمل والولادة، وصحة الأطفال من خلال دراسة الأمراض الشائعة ونسب التلقيح، إضافة إلى الولوج إلى الخدمات الصحية، والتغذية، وخصوبة المرأة. كما يتم قياس وزن وطول الأطفال دون سن الخامسة لتقييم حالتهم التغذوية، مع اعتماد أسئلة مطروحة وفق معايير دولية ومتوافقة مع الخصوصية المغربية.

ويستهدف البحث حوالي 16 ألف أسرة موزعة على الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، باستخدام عينة تمثيلية دقيقة، وسيعمل على تنفيذه 80 باحثا ورئيس فريق، موزعين على 20 فريقا ميدانيا لمدة خمسة أشهر، باستخدام لوحات إلكترونية واستبيانات موحدة. ويستفيد البحث من دعم شركاء دوليين من بينهم اليونيسيف، ومنظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، إضافة إلى الصندوق العالمي وجامعة الدول العربية، بالتنسيق مع المندوبية السامية للتخطيط.

وعلى المستوى القانوني، تُنفذ جميع الزيارات بموافقة مسبقة من السلطات المحلية، مع إشعار القائد أو الباشا أو مسؤولي الجماعات الترابية، وتحمل الفرق شارات تعريف رسمية وسترا وقبعات مميزة، لضمان الشفافية والمصداقية.

من المتوقع أن تسهم نتائج البحث في تعزيز التخطيط الصحي وتوجيه السياسات العمومية عبر تحليلات معمقة، وبالشراكة مع قطاعات حكومية أخرى، مثل وزارة الداخلية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. كما ستمكّن هذه النتائج المغرب من تقييم مستوى التقدم المحرز في تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية، خصوصا فيما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة، لتكون خطوة مهمة نحو تحسين صحة الأسر وتعزيز التخطيط الصحي المستدام.

التعليقات مغلقة.