الانتفاضة // محمد الغلوسي
قبل أمس الثلاثاء 9 دجنبر خلال حضوري كرئيس للجمعية المغربية لحماية المال العام باللقاء الوطني المنظم من طرف الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بقصر المؤتمرات بسلا لإعلان إطلاق الإستراتيجية الخماسية للهيئة (2025-230)
لقاء حضره العديد من المسؤولين من قطاعات عمومية وهيئات مهنية مختلفة وفاعلين مدنيين وأكاديميين وصحافيين ،قدم خلاله الأستاذ محمد بنعليلو عصارة استراتيجية الهيئة ،استراتيجية تتكون من ستة محاور تركز اساسا على الوقاية من الفساد فضلا عن محاربته من خلال نظام وطني فعال للنزاهة ،وهي استراتيجية لايمكن إلا التنويه بها واعتبارها مهمة وتشكل منطلقا لمكافحة الفساد من خلال نظام وطني فعال للنزاهة ،نظام يتشكل من مؤسسات مختلفة ومجتمع مدني جاد وتشريعات تتصدى للفساد بما يقتضيه ذلك من تجريم للإثراء غير المشروع وتضارب المصالح ومراجعة قانون التصريح بالممتلكات وحماية المبلغين عن الفساد وضمنهم فئة الموظفين وسن سياسات عمومية يكون لها اثر على حياة الناس.
ظهر الأستاذ محمد بنعليلو وهو المعروف بجديته وصدقه مدافعا شرسا عن ضرورة التصدي للفساد مُقرا بخطورته وتكلفته على كافة المستويات ،يفعل ذلك بصدق وإيمان ووطنية، تلمس من خلال مداخلاته وتصريحاته ان الرجل صادق فيما يقوله ومقتنع بشيوع الفساد والإفلات من العقاب مع مايسببه ذلك من اتساع الهوة بين المواطن والمرفق العمومي وتعميق سوء الثقة بينهما ،وتشعر بأنه غير مرتاح للسياق الحالي الذي ترتفع فيه اصوات بعض المراكز والجهات المستفيدة من واقع الفساد والريع وتضارب المصالح للدفاع عن هذا الواقع واعتبار قضية مكافحة الفساد مجرد تشويش عليها وافتعال لمشكلة غير موجودة أصلا ! وتنظر إلى مؤسسات الحكامة بعين الريبة وهي تردد “انها مؤسسات استشارية فقط !!” تقول ذلك بل وتمارسه على ارض الواقع ،لكي تدفع في اتجاه ان تتحول هيئة النزاهة ومعها باقي مؤسسات الحكامة إلى أدوات صورية فاقدة للجدوى والأثر
ولأن مكافحة الفساد قضية مجتمع ودولة ،فإن الأستاذ محمد بنعليلو يرى ان رفع هذا التحدي يقتضي بناء جبهة وطنية لمحاربة الفساد ينخرط فيها الجميع من مؤسسات وقطاعات عمومية وخاصة ومجتمع مدني وإعلام.
ان الفساد والإفلات من العقاب يهدد الدولة والمجتمع ،وعلى الدولة ان تمد هيئة النزاهة بكافة الإمكانيات وضمنها مقر يليق بها وأطر وخبرات وميزانية للقيام بدورها الدستوري ،وقبل كل ذلك بيئة ايجابية مساهمة في تخليق الحياة العامة ،بما يقتضيه ذلك من ارادة سياسية حقيقية لمواجهة معضلة الفساد ،ارادة تجسد قوة الدولة بقوة القانون والعدالة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
التعليقات مغلقة.