الانتفاضة // إلهام أوكادير
افتُتِح صباح اليوم بالمركب الإداري والثقافي للأوقاف بمدينة الدار البيضاء، المعرض الجهوي المتنقل للسيرة النبوية، وهو واحد من أبرز الأنشطة الدينية التي تستقطب اهتمام الباحثين والجمهور، والذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بشراكة مع المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية بجهة الدار البيضاء–سطات.
ويأتي هذا الحدث الثقافي الكبير، الممتد إلى غاية 11 دجنبر، لإتاحة فرصة فريدة للزوار للغوص في تفاصيل السيرة النبوية وإعادة اكتشاف القيم الأخلاقية والإنسانية التي حملها رسول الإسلام عبر الزمن.
حدث يعكس العناية الملكية بالسيرة النبوية
ويُعد افتتاح هذا المعرض محطة جديدة ضمن سلسلة الأنشطة التي تأتي ترجمةً للتوجيهات الملكية الواردة في الرسالة السامية الموجهة إلى العلماء بمناسبة مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد الرسول الكريم، وهو ما يؤكد استمرار المغرب في إحياء الجانب الروحي وإبراز التراث النبوي، بصياغات تناسب الحاضر، وتستجيب لانتظارات مختلف الفئات العمرية.
تصميم متكامل يروي السيرة في محطاتها الكبرى
يضم المعرض مجموعة من الأروقة التفاعلية والمضامين المتنوعة، تشمل:
الركن الزمني الذي يستعرض أهم المحطات في حياة النبي بأسلوب بصري حديث
ركن الأخلاق والسلوك النبوي
ركن خطبة الوداع ووصايا الرسول
مكتبة خاصة بالمخطوطات والكتب التراثية
ركن الخط المغربي المرتبط بالسيرة
فضاء تعليمي للأطفال
ركن السماع والمديح
وقد شكّل هذا التنوع عنصرًا جاذبًا للمهتمين بالشأن الديني والثقافي الذين حضروا افتتاح هذه التظاهرة.
دعوة لإعادة قراءة السيرة بنَفَس معاصر
وفي كلمة بالمناسبة، شدّد “خالد كراوز”، رئيس قسم الأنشطة الثقافية بوزارة الأوقاف، على أهمية قراءة السيرة النبوية من زاوية، تُمكّن من تحويلها من مجرد معارف إلى تطبيقات عملية تستجيب لتحوّلات العصر.
كما أوضح أن هذا المعرض يسعى ليكون منصة بحثية مفتوحة للعلماء والباحثين من أجل تعميق النظر في السيرة ومقاربتها بمنهجيات علمية معاصرة تساعد الشباب على بناء وعي أخلاقي قائم على القدوة النبوية.
مبادرة لتعزيز الارتباط بالقيم النبوية لدى الأجيال الصاعدة
من جهتها، أوضحت “صفية مرزاق”، مديرة مركز التوثيق والأنشطة الثقافية بالدار البيضاء–سطات، أن المعرض يقدم السيرة النبوية في قالب جذّاب يستهدف الشباب خصوصًا، عبر عروض رقمية ومواد تربوية تسهّل التعرف على حياة الرسول بأسلوب قريب من عقل المتلقي المعاصر.
وأضافت أن هذه التظاهرة تُعد خطوة رائدة لربط المواطنين بتاريخهم الروحي من خلال محتويات دقيقة وموثقة.
برنامج غني يجمع بين المعرفة والروحانية
ويقدم المعرض أنشطة موازية متنوعة تشمل:
عروض وثائقية حول السيرة النبوية
مسابقات في الخط والشعر والحفظ
ورشات تعليمية للأطفال
فقرات للسماع والمديح
ندوات علمية تتناول محاور متعددة، من بينها:
السيرة النبوية وبناء الإنسان
عالمية الرسالة المحمدية
الأخلاق في المنهج النبوي
يقدّم إذن هذا المعرض للدار البيضاء أكثر من مجرد فعالية دينية؛ إنه نافذة تربط الماضي بالحاضر، وتفتح المجال أمام الزوار للتعرّف على السيرة النبوية من خلال رؤية حديثة تُعيد إحياء القيم الأخلاقية التي يحتاجها المجتمع اليوم أكثر من أي وقت مضى.
التعليقات مغلقة.