الانتفاضة/ أميمة بريس
توفي المصور البريطاني المعروف مارتين بار يوم السبت عن عمر ناهز 73 عامًا، وفق ما أعلنته مؤسسته يوم الأحد، إلى جانب وكالة “ماغنوم فوتوز” التي تعاون معها على مدى سنوات طويلة. ولم يحدد البيان سبب الوفاة، إلا أن التقارير أشارت إلى أن بار كان قد شُخص بإصابته بسرطان يصيب الخلايا البلازمية في مايو 2021.
ولد مارتين بار في ساري البريطانية في 23 مايو 1952، حيث كان جده أول من عرفه على هواية التصوير. وبعد إنهاء دراسته الجامعية في جامعة مانشستر، بدأ مسيرته المهنية في سبعينيات القرن الماضي، حيث كان يصدر صوره في البداية بالأبيض والأسود، على غرار كبار المصورين الكلاسيكيين. ورغم الصعوبات التي واجهها في بداياته، استطاع أن يصبح عضوا كامل العضوية في وكالة “ماغنوم” عام 1994، وتبوأ منصب إدارتها بين عامي 2013 و2017.
عرف مارتين بار بأسلوبه الفريد المستوحى من الإعلانات، حيث استخدم الأطر الكبيرة والألوان الزاهية لإبراز الجوانب الاستهلاكية والاجتماعية في بريطانيا. ركزت أعماله بشكل خاص على موضوعات مثل السياحة الجماعية والنزعة الاستهلاكية، مع تقديم نقد اجتماعي حاد لما يتعلق بالطبقة الكادحة. وقد حظيت أعماله بإعجاب كبير، لكنها لم تخلو من الانتقادات، خصوصا فيما يخص الطريقة التي قدم بها المجتمع البريطاني في صوره.
عبر بار عن تناقضاته العميقة تجاه وطنه، خاصة بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قائلا: “أحب بريطانيا وأكرهها في الوقت عينه. وما أقوم به في صوري هو تخليد هذا التناقض البريطاني. فهناك حسن الذوق وقلته وأنا أحاول المزج بين الإثنين في أعمالي”. ويظهر هذا التناقض بشكل واضح في أعماله التي تجمع بين السخرية النقدية والجمال البصري المبهر، ما منح صوره طابعا فنيا خاصا لا يشبه أي أعمال أخرى في الفوتوغرافيا المعاصرة.
بالإضافة إلى مسيرته المهنية، كان بار من هواة جمع القطع الغريبة ومجلدات الصور، وأصدر أكثر من 120 كتابا توثق مسيرته الفنية. ويحتوي أرشيفه على أكثر من 50 ألف صورة، محفوظة بعناية في مؤسسته في بريستول، والتي تشكل اليوم إرثا فنيا يخلد أعماله ويتيح للباحثين والمهتمين الاطلاع عليها.
رحيل مارتين بار يمثل فقدانا كبيرا لعالم الفوتوغرافيا، حيث جمع بين النقد الاجتماعي البليغ والبعد الجمالي الرائع، تاركا إرثا غنيا يعكس رؤية فنية متفردة ونظرة نقدية عميقة للمجتمع البريطاني في أبهى صوره وأكثر تناقضاته.
التعليقات مغلقة.