الكويت تسحب الجنسية من طارق السويدان في خطوة مثيرة للجدل

الانتفاضة/ جميلة ناصف

تعيش الكويت منذ العام الماضي على وقع سلسلة قرارات متتالية تتعلق بسحب الجنسية الكويتية، ما أعاد الملف إلى واجهة النقاش القانوني والسياسي والحقوقي في البلاد وفي المنطقة عموما. وفي هذا السياق، نشرت الجريدة الرسمية “الكويت اليوم” مرسوماً جديدا يقضي بسحب الجنسية من 24 شخصا، من بينهم الداعية الإسلامي المعروف طارق محمد صالح السويدان، البالغ نحو سبعين عاما، إضافة إلى كل من اكتسب الجنسية معه بالتبعية.

المرسوم رقم 227 لسنة 2025 نص صراحة على سحب الجنسية الكويتية من طارق محمد صالح السويدان وممن يكون قد اكتسبها معه بطريقة التبعية، دون الإشارة إلى المادة القانونية التي تم الاعتماد عليها، وهو ما فتح باب التأويل أمام المراقبين، خاصة أن قرارات من هذا النوع تتطلب في العادة تحديد الأساس القانوني الواضح، سواء تعلق الأمر بحالات الازدواجية، أو الغش والتزوير، أو الحصول على الجنسية تحت مسمى الأعمال الجليلة، أو الأسباب المرتبطة بالمصلحة العليا للدولة.

وجاء هذا القرار في ظل حملة سحب الجنسيات التي تشرف عليها اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، والتي كانت قد أصدرت في دجنبر 2024 قرارا شمل سحب الجنسية من 3701 حالة، ما عكس توجها متشددا وغير مسبوق في إعادة تدقيق ملفات التجنيس التي تمت عبر العقود الماضية.

وتشير المعطيات المتداولة عبر وسائل إعلام كويتية وخليجية إلى أن مرسوم سحب جنسية السويدان جرت المصادقة عليه من طرف أمير البلاد، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الداخلية، دون تقديم توضيحات رسمية حول الدوافع أو الملابسات، الأمر الذي زاد من الزخم الإعلامي حول القرار وأثاره المحتملة داخليا وخارجيا.

ويعتبر طارق السويدان من أبرز الشخصيات الدعوية والإدارية في العالم العربي، وسبق أن شغل مناصب في مجالات التدريب والقيادة والتنمية البشرية، كما عرف بنشاطه الإعلامي والفكري لسنوات طويلة، ما جعل قرار سحب جنسيته حدثا لافتا داخل المشهد الكويتي والخليجي.

ويرى بعض المحللين أن القرارات الأخيرة تعكس محاولة لترسيخ مفهوم هيبة الدولة وتحديث السجل الوطني، في حين يعتبر آخرون أن التوسع في سحب الجنسية يحمل مخاطر اجتماعية وسياسية، خصوصا عندما يطال شخصيات عامة معروفة، بما قد يخلق حالة ارتباك داخل المجتمع، أو يفتح بابا لتأويلات سياسية غير مرغوبة.

في ظل غياب التوضيح الرسمي، يبقى القرار مفتوحا على سياقات متعددة. فسواء تعلق الأمر بأسباب قانونية صرفة أو بملفات حساسة مرتبطة بالمصلحة العليا للدولة، فإن طريقة تنفيذ هذه القرارات وشمولها لفئات واسعة تطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل سياسات التجنيس وسحب الجنسية في الكويت خلال السنوات المقبلة.

ومع استمرار صدور دفعات جديدة من المراسيم، يبدو واضحا أن الكويت دخلت مرحلة إعادة غربلة شاملة لملف الجنسية، وهو ملف سيظل محور نقاش عام واسع، لا سيما حين يمس شخصيات بارزة أو أعدادا كبيرة من المواطنين. وفي كل الأحوال، سيظل الرأي العام المحلي والخارجي ينتظر توضيحات رسمية بشأن الدوافع والمعايير، خصوصا في الحالات المثيرة للجدل التي تتخذ أبعادا سياسية وإعلامية تتجاوز حدود الكويت نفسها.

التعليقات مغلقة.