مراكش تجمع نكهات العالم في أول مهرجان للقهوة والشاي

الانتفاضة/ جميلة ناصف

تستعد مدينة مراكش لافتتاح النسخة الأولى من مهرجان مراكش للقهوة والشاي، الذي سينطلق غدا في فضاء مصلى سيدي عمارة من 6 إلى 8 دجنبر 2025، في حدث دولي هو الأول من نوعه بالمغرب وإفريقيا. وتتحول المدينة الحمراء، على مدى ثلاثة أيام، إلى نقطة التقاء عالمية تجمع صناع القهوة والشاي من العارضين والحرفيين والمزارعين ومحمصي القهوة وخبراء الذوق من مختلف القارات، في دورة تعد بأن تكون أكثر من مجرد مهرجان، بل محطة لخلق ثقافة جديدة حول هذين المشروبين اللذين يشكلان جزء أساسيا من التراث الإنساني. وتأتي رواندا ضيف شرف هذه الدورة، باعتبارها إحدى أبرز الدول المنتجة للبن عالي الجودة، ما يمنح للحدث بعدا إفريقيا قويا.

ويحمل برنامج الدورة الأولى تنوعا لافتا يعكس طموح المنظمين في أن يصبح المهرجان حدثا سنويا بارزا في رزنامة الفعاليات الدولية. إذ سينظم خلاله أول بطولة وطنية للباريستا، والتي ستكون محطة تأهيلية لبطولة العالم لسنة 2027، ما يجعل من مراكش منصة لاكتشاف المواهب المغربية الشابة التي تسعى لخوض غمار المنافسة العالمية في مجال القهوة المختصة. ويشارك في هذه النسخة أكثر من 100 خبير دولي قادمين من آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية وأوروبا، لإعطاء ندوات وورشات تدريبية واستعراض أحدث التقنيات وابتكارات التحميص والاستخلاص.

ويبرز ضمن البرنامج أيضا هاكاثون ابتكاري يهدف إلى دفع الشباب إلى خلق حلول جديدة في عالم القهوة والشاي، سواء على مستوى الاستدامة، أو طرق التحضير الذكية، أو تطوير مفاهيم جديدة لمقاهي المستقبل. وهي مبادرة تأتي انسجاما مع التوجه العالمي نحو ربط عالم القهوة بالتكنولوجيا وريادة الأعمال، وفتح المجال أمام الأفكار الشابة لإعادة تعريف هذا القطاع من منظور إبداعي واقتصادي.

وفي الجانب الثقافي والفني، سيستمتع زوار المهرجان بعروض موسيقية تمزج بين روح الكناوة العريقة وأنغام الجاز العالمية، في لقاء فني يعكس هوية مراكش كمدينة تجيد الجمع بين الأصالة والحداثة. كما سيحتضن المهرجان معرضا فنيا يحتفي بالذكرى التسعين لمتحف السلطان للشاي، أحد أعرق المؤسسات المرتبطة بتاريخ هذا المشروب، حيث سيتم عرض قطع نادرة ووثائق تاريخية تبرز علاقة المغاربة بالشاي منذ قرون، وكيف أصبح جزء من هويتهم اليومية والاحتفالية.

وتعرف هذه الدورة مشاركة سبع دول من بين أبرز الدول المنتجة للبن والشاي في العالم (الهند، إثيوبيا، كينيا، الصين، بيرو، كولومبيا)، إلى جانب رواندا ضيف الشرف، مما يمنح الزوار فرصة للتعرف على نكهات متنوعة، بدء من البن الإثيوبي العريق، مرورا بالقهوة الكينية الشهيرة بحموضتها المتوازنة، وصولا إلى الشاي الصيني التقليدي بأنواعه الراقية. ويتوقع المنظمون استقبال نحو 30 ألف زائر خلال أيام المهرجان، من المهنيين والذواقة وعشاق القهوة والشاي، إضافة إلى السياح الذين يشكل لهم الحدث تجربة جديدة من تجارب فن العيش في مراكش.

وباحتضانها لهذا المهرجان، ستمزج المدينة الحمراء التي راكمت خبرة واسعة في استضافة التظاهرات الكبرى، بين روائح القهوة والشاي وألوان المدينة الدافئة وإيقاعاتها المميزة، في احتفال يربط التراث المغربي بروح الابتكار العالمي كما ستمنح للجمهور تجربة حسية وثقافية لا تنسى.

التعليقات مغلقة.