الانتفاضة/ رشيد حيبل
تواصل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات، تحت إشراف السيد محمد ديب، مدير الأكاديمية، تنزيل برامج التمدرس الاستدراكي وتطوير آليات محاربة الهدر المدرسي، من خلال توسيع عرض «مدارس الفرصة الثانية – الجيل الجديد»، وتعزيز مسارات الإنصاف وتكافؤ الفرص لفائدة اليافعين والشباب المنقطعين عن الدراسة، بما يتيح أمامهم إمكانات جديدة لاستعادة مساراتهم الدراسية والتكوينية والمهنية.
وفي هذا الإطار، احتضن المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء-سطات، يوم الخميس فاتح أكتوبر 2026، لقاء جهويا خصص لتقاسم حصيلة برامج التمدرس الاستدراكي واستشراف آفاق تطويرها برسم الموسم الدراسي 2026-2027، وذلك بحضور السيد مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات، والمديرات والمديرين الإقليميين، ورئيس مصلحة التواصل وتتبع أشغال المجلس الإداري بالأكاديمية، ورئيس مصلحة الارتقاء بالمؤسسات التعليمية، ورؤساء المصالح والبرامج بالأكاديمية والمديريات الإقليمية، ورؤساء الجمعيات الشريكة، والمشرفين على مراكز «الفرصة الثانية – الجيل الجديد».
وقد سير أشغال هذا اللقاء السيد المدير الإقليمي بالمحمدية، رئيس قسم الشؤون التربوية المكلف، في سياق يروم توحيد الرؤية وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين والشركاء في هذا الورش التربوي والاجتماعي.
وفي مستهل اللقاء، ألقى السيد محمد ديب، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات، كلمة تأطيرية أكد فيها أن معالجة ظاهرة الهدر المدرسي تقتضي اعتماد منظومة متكاملة تقوم على الوقاية والاستدراك والمواكبة، مع مراعاة الحاجات التربوية والاجتماعية والمهنية للفئات المستهدفة.

وأوضح السيد مدير الأكاديمية أن مراكز «مدارس الفرصة الثانية – الجيل الجديد» تضطلع بوظيفة تربوية واجتماعية محورية، من خلال استعادة الثقة في التعلم، وتنمية الكفايات، ومواكبة المستفيدين في بناء مشاريعهم الدراسية والتكوينية والمهنية، مع إبراز أهمية الدور الذي تضطلع به الجمعيات الشريكة، وضرورة إحكام التنسيق، وتوضيح الأدوار، وتعزيز آليات التتبع والتقويم.
وتكشف حصيلة الموسم التربوي 2025-2026 عن مؤشرات دالة على حجم هذا الورش، إذ بلغت نسبة إدماج المستفيدين من برامج الفرصة الثانية 82,80 في المائة في التعليم النظامي والتكوين المهني وسوق الشغل.
وخلال الدخول التربوي 2026-2027، يرتقب أن يستفيد حوالي 5000 يافع وشاب من خدمات 59 مركزا للفرصة الثانية – الجيل الجديد، بشراكة مع 36 جمعية، إلى جانب 450 مستفيدا ومستفيدة من برامج التربية غير النظامية الأساس، و3215 تلميذة من برنامج المواكبة التربوية للفتاة القروية على مستوى ست مديريات إقليمية.

وشهد اللقاء تقديم السيدة المنسقة الجهوية لبرنامج التمدرس الاستدراكي عرضا تناول المرجعيات المؤطرة للبرنامج، ووضعية الهدر المدرسي، وشبكة مراكز الفرصة الثانية وحصيلتها التربوية، فضلا عن برنامج العمل الخاص بالدخول التربوي 2026-2027، مع التركيز على محاور التأهيل التربوي والمواكبة الشاملة، والتكوين المهني وبناء المشروع المهني، والشراكات والتعبئة المجتمعية، إلى جانب التتبع والتقييم وقياس الأثر.
كما قدم السيد عبد الفتاح الشيخ، رئيس مصلحة الشراكة والاحتضان بمديرية التمدرس الاستدراكي والتربية الدامجة، عرضا حول التصور الجديد لتوسيع مفهوم وعرض «مدرسة الفرصة الثانية – الجيل الجديد»، استعرض خلاله سياق التوسيع، ومجالات التدخل، ومؤشرات التتبع، فضلا عن الإطار التنظيمي للشراكة مع الجمعيات ومخطط العمل المعتمد.
وتندرج هذه الدينامية ضمن توجه مؤسساتي يرمي إلى جعل التمدرس الاستدراكي رافعة لإعادة بناء المسارات التعليمية والتكوينية والمهنية، عبر توفير مواكبة أكثر شمولية وملاءمة مع حاجات المستفيدين، وبالتالي توسيع فرص الإدماج والاندماج في التعليم والتكوين وسوق الشغل.
وقد شكلت مخرجات اللقاء أرضية لتعزيز التنسيق وتوحيد الرؤية بين مختلف المتدخلين، والارتقاء بجودة التكوين والمواكبة، وتبادل التجارب والممارسات، بما يسهم في توسيع أثر برامج التمدرس الاستدراكي وترسيخ «مدارس الفرصة الثانية – الجيل الجديد» كمسار فعلي للإنصاف وتكافؤ الفرص وإعادة الإدماج الدراسي والتكويني والمهني.