الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
صدرت المحكمة الابتدائية حكما قضائيا في قضية تتعلق بالاتجار في اللحوم الفاسدة والمعفنة، وهي من القضايا التي أثارت اهتماما واسعا بالنظر إلى خطورتها على الصحة العامة والمس بالنظام الغذائي للمواطنين. وقد جاءت هذه الأحكام خلال جلسة النطق بالحكم المنعقدة يوم 5 دجنبر 2025، بعد استكمال مختلف مراحل البحث والتحقيق والاستماع إلى المتابعين في هذه القضية التي شغلت الرأي العام المحلي.
فقد قضت المحكمة بإدانة المتهم العربي أكازو، الحامل لبطاقة التعريف الوطنية رقم EB103452، بسنة واحدة سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 4000 درهم، بعد ثبوت تورطه في حيازة وتسويق كميات من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك، والتي تم ضبطها في ظروف تنعدم فيها الشروط الصحية الأساسية. المتهم الرئيسي كان يشتبه منذ مدة في مزاولة نشاط غير قانوني يتعلق بتجميع مخلفات اللحوم الفاسدة وتوزيعها على بعض المحلات، قبل أن تُسفر التحريات الميدانية عن حجز كميات مهمة من المواد الملوثة التي شكلت أساس المتابعة.
كما أصدرت المحكمة حكما في حق المتهم الثاني محمد جدي، الحامل لبطاقة التعريف الوطنية رقم M695242، بالسجن لمدة أربعة أشهر نافذة وغرامة مالية قدرها 1500 درهم، بعد ثبوت مشاركته في العملية من خلال تسهيل عملية التوزيع ونقل المنتجات الفاسدة إلى وجهات مختلفة بدون احترام الضوابط القانونية المنظمة لتداول اللحوم والمواد الغذائية.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه القضية تم تفجيرها إثر حملة مراقبة قادتها المصالح المختصة، بعد توصلها بشكايات تتعلق بتسويق لحوم مشبوهة في بعض الأحياء. وأسفرت العملية عن اكتشاف مستودعات عشوائية تستخدم لتخزين اللحوم في ظروف تفتقر لأبسط معايير السلامة، ما يشكل تهديدا مباشرا لصحة المستهلكين.
وقد اعتبر فاعلون جمعويون وحقوقيون أن هذه الأحكام خطوة في الاتجاه الصحيح لتعزيز الردع ومكافحة الجرائم الغذائية التي تتكرر بين الفينة والأخرى، مؤكدين على ضرورة تشديد المراقبة وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة المختصة لحماية صحة المواطنين. كما دعوا إلى إطلاق حملات توعوية لمكافحة السلوكات الانتهازية التي تستهدف المستهلكين، خصوصاً خلال الفترات التي يزداد فيها الطلب على اللحوم.
وتعيد هذه القضية مرة أخرى تسليط الضوء على مخاطر الاتجار في المواد الغذائية الفاسدة، وعلى مسؤولية الجميع—من سلطات ومهنيين ومجتمع مدني—في مواجهة هذه الظاهرة حفاظا على الصحة العامة وضمانا لسلامة السلسلة الغذائية.
التعليقات مغلقة.