ما سبب رفض “لفتيت” لمقترح التعديل الذي تقدمت به النائبة “نبيلة منيب”؟

الانتفاضة // إلهام أوكادير

جواباً على المطلب الذي لطالما شكل هاجسا مؤرقا لدى العديد من الجهات السياسية والمدنية داخل المشهد العام المغربي، والذي شكل مقترحا رسميا توجهت به النائبة البرلمانية “نبيلة منيب”، مُتمثلا في تعديل المادة 17 من القانون التنظيمي تحت رقم 27.11.

ولمن لا يدرك فحوى هذه المادة، فإنها تُعنى بكل ما يخص تنظيم مجلس النواب، إذ قامت النائبة “منيب” بتقديم مقترح تعديل لفحواه، من حيث عدد الولايات المشروعة لكل نائب برلماني، حيث طالبت بإدراج شق ينص على أنه: ” لا يجوز لأي نائب برلماني أن يشغل العضوية في مجلس النواب لأكثر من ولايتين تشريعيتين متتاليتين، وأن لا تتعدى مدة العضوية لثلاثة ولايات سواء كانت متتالية أو متفرقة”.

وكما هو واضح من فحوى مقترح التعديل هذا، فإن البرلمانية “منيب” تهدف به قطع الطريق على كل من يستهدف المكوث بالكراسي البرلمانية لعقود متتالية، أو الخلود بها كما جاء على لسانها، حتى تتسنى للبرلمان فرصة تجديد نخبه البرلمانية التمثيلية.

ولا يخفى أن رأي “منيب” يمثل رأي العديد من الفئات سواء السياسية منها أو المدنية، التي ترى أن بعض النخب البرلمانية، قد اتخذت من قبة البرلمان ملجأً وملاذاً آمناً، تستفيد من خلاله مما يوفّره هذا المنصب من إمتيازاتٍ، بل وتورثه في بعض الأحيان إلى خلفائها، عبر التوصية والدعم، وهو الأمر الذي يعرفه المغاربة قاطبة، بالرغم من أن البعض منهم لا يرقى للمستوى المنتظر من تمثيليته البرلمانية لثلة من المواطنين الذين منحوه أصواتهم.

إلا أنه ورغم علم الجميع بهذه الظاهرة التي لا تحتاج مزيدا من الشرح وتسليط الضوء، فقد جاء قرار وزير الداخلية ” عبد الوافي لفتيت” بالرفض التام لهذا المقترح التعديلي، الذي يبدو لا يخلو من منطق عقلي بديهي بالنسبة للكثيرين.

وجوابا على هذا المقترح التعديلي المرفوض، فقد تساءل الوزير “لفتيت” عن الأضرار الحقيقية التي يمكن أن يتسبب بها نائب برلماني، يشتغل بحزم وينجز عمله على أفضل صورة ؟، مضيفا في ذات السياق، أن من توالت ولاياته التشريعية سواء كانت متفرقة أو ممتدة، يمثل نموذجا حقيقيا من الممارسة والتجربة البرلمانية، ليقوم بذلك “الفتيت” قد أغلق باب أي توجه محتمل نحو تسقيف وتحديد عدد الولايات التشريعية للنواب البرلمانيين.

وعلى مايبدو، فإن الوزير “لفتيت”، ولربما، غابت عنه تلك للجزئية المعنية بهذا التعديل، والتي كانت تستهدفها النائبة “منيب”، والتي تتمثل في تلك الفئة من النواب الذيت لا يشتغلون بجدٍ، ولا يقومون بعملهم على أحسن وجه، والذين أنَسوا الانتماء لقبة البرلمان الدافئة، عبر ولايات متتالية، إشتد معها شيب الرأس وآلام الركب والمفاصل، لا لشيئ فريد، سوى لقطع الطريق على من يمتلكون طاقة العمل الجاد وروح المواطنة الحقّة.

فربما كان الأجدر بخصوص هذا الأمر، حسب منطقنا البسيط، أن يتم اتخاد إجراءات وتدابير، تُبرز بالواضح والملموس من يؤدي عمله على أكمل وجه بشكل فعلي، ممن يتخد من التمثيلية البرلمانية ملاذا لتأمين مستقبله البالي، حتى لا يجدَ بُدّاً من المغادرة الفورية، وليترك فُرص العمل والإشتغال لمن يستحقونها، لا أن توصد أبواب إمكانية التعديل بصيغة قطعية، لن تزيد هؤلاء سوى غروراً وتجدُّراً.

التعليقات مغلقة.