مراكش تفتح بوابة العالم السينمائي من جديد عبر الدورة 22 للمهرجان الدولي للفيلم

الانتفاضة/ جميلة ناصف

تتجه الأنظار مجددا نحو مدينة مراكش التي تستعد لاحتضان الدورة الثانية والعشرين من المهرجان الدولي للفيلم، المرتقبة ما بين 28 نونبر و6 دجنبر 2025، في موعد عالمي يرسخ مكانة المدينة الحمراء كأحد أهم مراكز إشعاع السينما على الصعيدين العربي والدولي. وفي إطار الاستعدادات الجارية، كشف المهرجان عن قائمة الأسماء المشاركة في برنامج حوارات، وهي فقرة أساسية أصبحت تشكل أحد أعمدة المهرجان وفضاء مميزا للتفكير في السينما وتقاسم الشغف بها.

ويمنح هذا البرنامج، في كل دورة، لحظات فريدة تجمع بين صناع السينما والجمهور في لقاءات حميمة، حيث يقترب خلالها المبدعون من المتلقين، ويتناولون بأسلوب مباشر الجوانب الخفية للعملية الإبداعية، من كتابة السيناريو إلى الإخراج، ومن الأداء التمثيلي إلى الإنتاج، مرورا بكل ما يرافق ولادة الفيلم وتحوله إلى عمل فني قادر على ملامسة الجمهور. وتسمح هذه اللقاءات بالتوقف عند الغريزة التي تحرك الإبداع، والتأمل في القوى التي تغير عالم السينما اليوم، كما تمنح للحاضرين فرصة نادرة لتبادل التجارب واكتشاف طرق مختلفة لرؤية العالم عبر الفن السابع.

وتعرف دورة هذا العام مشاركة مجموعة من أبرز الأسماء العالمية المؤثرة في صناعة السينما المعاصرة. من بين الضيوف المخرج الكوري الجنوبي بونغ جون هو، الحائز على السعفة الذهبية وأربع جوائز أوسكار عن فيلم طفيلي، والمخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو، المتوج بثلاث جوائز أوسكار عن أعمال تميزت بخيالها البصري العميق. كما يحل المخرج الأسترالي أندرو دومينيك ضيفا على البرنامج، إضافة إلى الممثل والمخرج الأمريكي لورانس فيشبورن، الذي يعتبر من أبرز وجوه السينما العالمية.

وتشارك كذلك الممثلة والمخرجة الأمريكية جودي فوستر، الحاصلة على جائزتي أوسكار، والمخرج الهندي كاران جوهر، أحد أهم رموز صناعة السينما في بوليوود، إلى جانب بيل كرامر، المندوب العام للأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم الصور المتحركة، وهي المؤسسة التي تدير جوائز الأوسكار.

كما يعزز البرنامج حضور سينمائي عربي ودولي متنوع من خلال مشاركة المخرجة اللبنانية نادين لبكي، والمخرج البرازيلي كليبر ميندونسا فيلهو، والمخرج الإيراني جعفر بناهي، والممثل الفرنسي طاهر رحيم، والممثلة المصرية يسرا، التي تشكل إحدى أبرز أيقونات السينما العربية.

وإلى جانب اللقاءات الفردية، يقترح برنامج حوارات هذه السنة لقاءين ثنائيين يفتحان المجال لنقاشات أعمق حول أسئلة السينما وموقعها في العالم. الأول يجمع بين فيرجيني إيفيرا وكيارا ماستروياني في جلسة تتناول مهنة التمثيل وعلاقتها بالحرية وبطرق مقاربة الأدوار، بينما يتناول اللقاء الثاني موضوع تصوير الذاكرة بين التاريخ الجماعي والتجربة الحميمية، من خلال حوار يجمع المخرجتين أسماء المدير وكريمة السعيدي، في محاولة لاستكشاف كيفية تعامل السينما الوثائقية المغربية مع المنفى والتحولات الاجتماعية والسرديات الشخصية.

ومع هذا البرنامج الغني والمتنوع، يبدو أن الدورة الثانية والعشرين من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش ستمنح جمهور السينما وعشاقها تجربة استثنائية، تجمع بين العمق الفكري ومتعة الاكتشاف، وتكرس مرة أخرى موقع المهرجان كأحد أبرز الفضاءات التي تمنح للسينما فرصة مساءلة ذاتها وإعادة ابتكار رؤيتها للعالم.

التعليقات مغلقة.