الانتفاضة // مصطفى الفن
اعتلى الملك محمد السادس كرسي الحكم في نهاية يوليوز من سنة 1999..
وفي أكتوبر من السنة نفسها، تحدث ملك البلاد نفسه عما أسماه “المفهوم الجديد للسلطة”..
طبعا كان الهدف ربما هو “القطع” مع “ممارسات سلطوية” كادت أن تقود البلد إلى “السكتة القلبية” في زمن الحسن الثاني..
وكان هذا الخطاب حول المفهوم الجديد للسلطة موجها بالتحديد إلى ممثلي الدولة وإلى الولاة والعمال وإلى مسؤولي الجهات والعمالات والأقاليم بالمملكة..
لكن رغم مرور ربع قرن على هذا الخطاب حول “المفهوم الجديد للسلطة”..
ورغم أن العهد الجديد نفسه ما عاد جديدا..
رغم كل هذا، إلا أن “التيار المحافظ” داخل “أم الوزارات” مازال ربما “وفيا” ل”المفهوم القديم للسلطة”..
حدث هذا كما لو أن “السلطوية” في البلد هي “قضاء وقدر” ولا منجى منها إلا إليها..
آخر تجل من تجليات هذا “المفهوم القديم للسلطة” هو ما يقع اليوم من “شطط” في استعمال السلطة وربما في كل ربوع الوطن..
ولا بأس أن أتوقف هنا عند ما جرى أمس من أعمال هدم “عشوائية” طالت مشروعا سياحيا هو بمثابة “قصر” كبير وربما هو أحسن ما بني في ببوسكورة..
القيمته المالية لهذا المشروع تتجاوز 16 مليار سنتيم..
كما أن هذا المشروع، الذي كان سيشغل 600 شخص، استقطب حتى مستثمرين من سويسرا وتم عقد اتفاقية في هذا المنحى بخمسة ملايين دولار..
بل كانت هناك حتى اتفاقية أخرى قيد الدراسة مع شركة أمريكية لصناعة الأفلام..
وعندما أقول إن عملية هدم هذا “القصر” كانت “عشوائية”، فأنا هنا لا أبالغ..
ولا أخفي أني ذهلت وأنا أتحدث إلى دفاع صاحب هذا المشروع..
لماذا؟..
لأنهم سامحهم الله لم يمهلوه حتى بضع ساعات ريثما يجمع أغراضه الشخصية أو يتكفل هو بأعمال الهدم..
تصوروا أن عمال ومسؤولي وزراة الداخلية، الذين تعاقبوا على عمالة إقليم النواصر، لم ينتبهوا إلى وجود مخالفة تعميرية في هذا المشروع السياحي إلا بعد مرور خمسة أو ستة سنوات..
وهذا سبب كاف يدعو ربما إلى الشك في خلفيات الهدم..
ثم هل نسي مسؤولو الداخلية بالنواصر أيضا أن صاحب المشروع السياحي تفاعل إيجايا مع حكم قضائي حتى قبل أن يصبح حائزا على قوة الشيء المقضي به؟..
وأقصد هنا أن صاحب المشروع، الذي حاز على جميع الرخص المطلوبة، صحح الخلل التعميري وأعاد الأمور إلى ما كانت عليه من قبل..
لكن يبدو أن هناك قرارا دُبِّر بليل لأسباب غير معروفة..
شخصيا لم أفهم أيضا كيف أنهم شرعوا في أعمال الهدم حتى قبل أن يؤَمِّنوا المكان من “اللصوص” الذين قاموا بالسطو على أثاث وعلى أشياء ثمينة تساوي مئات الملايين من الدراهم..
أقول هذا ولو أن هناك فرضية أخرى تقول إن “اللصوص”، الذين سطوا على أثاث القصر، أخبروا بالاستعداد لوجود “هوتة غير مسبوقة” حتى قبل أن يخبر صاحب القصر المعني رقم واحد بالهدم..
المهم، ما وقع أمس في بوسكورة مسيء لصورة بلد يستعد لاستحقاقات كبري..
كما أن ما وقع أمس هو أيضا مخيف وطارد للاستثمار وللمستثمرين سواء كانوا مغاربة أو أجانب..
نعم قد يكون هناك مبرر قانوني لهدم هذا “القصر” أو ذاك أو هدم هذه البناية أو تلك..
لكن أخطر شيء هو أن يعاني “رجل الدولة” من “القصور” في الرؤية لمغرب ما بعد “عيد الوحدة” الذي يصادف 31 أكتوبر من كل سنة..
التعليقات مغلقة.