الإنتفاضة الصويرة
بقلم محمد السعيد مازغ
تفجّر جدل واسع بإحدى المؤسسات التعليمية بجماعة تمنار، إقليم الصويرة، بعد صدور بيان استنكاري عن الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان – فرع الصويرة، عبّرت فيه عن “قلقها الكبير إزاء سلوك إداري غريب” اعتبرته خرقًا للدستور المغربي، خاصة الفصل 31 الضامن للحق في التعليم، والفصل 25 المتعلق بحرية المعتقد والاختيار الشخصي. الهيئة الحقوقية: حرمان تلميذة من الدراسة بسبب “النقاب” : وقالت الهيئة في بيانها إن تلميذة قاصر مُنعت من ولوج المؤسسة ومتابعة دراستها بسبب ارتدائها النقاب، مؤكدة أن المذكرات الوزارية المنظمة للحياة المدرسية ” لا تتضمن أي مقتضى يسمح بحرمان المتعلمين من حقهم في الولوج بسبب مظهرهم أو لباسهم “. واعتبرت أن القرار ” غير مستند لأي أساس قانوني أو تنظيمي “، ويشكل خرقًا لمبدأ المساواة في التعليم، ومساسًا بحرية شخصية مضمونة دستوريا، ويمثل “انحرافًا خطيرًا في تدبير الشأن التربوي بالإقليم”. وطالبت الهيئة المديرية الإقليمية ووزارة التربية الوطنية بفتح تحقيق عاجل، وإنصاف التلميذة وضمان حقها في متابعة دراستها دون تمييز، داعيةً الجمعيات المدنية والحقوقية إلى التضامن ورفض أي ممارسات تمس بكرامة المتعلمات داخل المؤسسات التعليمية. إدارة الثانوية ترد: التلميذة لم تلتحق بالدراسة هذا الموسم : في المقابل، استغربت إدارة ثانوية أركان التأهيلية بتمنار ما ورد في بيان الهيئة الحقوقية، معتبرة إياه “مغالطات وادعاءات”. وقالت إن التلميذة كانت تتابع دراستها بشكل عادي خلال الموسم الدراسي 2024/2025 بالجدع المشترك آداب وعلوم إنسانية، لكنها لم تلتحق للدراسة خلال الموسم 2025/2026. وأضافت الإدارة أنها راسلت ولي أمر التلميذة بتاريخ 1 أكتوبر 2025 لحثها على الالتحاق بفصول الدراسة في إطار الإجراءات المعمول بها لمحاربة الهدر المدرسي وتشجيع تمدرس الفتاة القروية. وقالت المؤسسة في بيان حقيقة إن والدة التلميذة حضرت بدل ولي أمرها، واشترطت ارتداء النقاب داخل المؤسسة لعودة ابنتها، وهو شرط —تؤكد الإدارة— “لا ينسجم مع مقتضيات القانون الداخلي” المصادق عليه من طرف مجلس التدبير، والذي يفرض على التلميذات الالتزام بـالزي الموحد (الوزرة البيضاء) داخل فضاءات المؤسسة. المؤسسة: الهيئة لم تتواصل معنا قبل إصدار بيانها: كما أعربت إدارة الثانوية عن أسفها لعدم توصلها بأي مراسلة من الهيئة الحقوقية قبل نشر بيانها، معتبرة ما ورد فيه “يسيء لصورة المؤسسة والمديرية الإقليمية ولجهود أطرها الإدارية والتربوية”، ودعت إلى التحلي بالحكمة والتثبت من كافة المعطيات قبل إصدار الأحكام، مؤكدة احتفاظها بحقها في اتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية دفاعًا عن سمعتها ومصالحها. خلاف مفتوح… وبانتظار توضيحات رسمية: وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التفاعل، في انتظار ما ستقرره المديرية الإقليمية للصويرة، وما إذا كانت ستفتح تحقيقًا لتحديد المسؤوليات وتوضيح الجوانب القانونية المرتبطة بالحادث، خصوصًا ما يتعلق بحرية المظهر داخل المؤسسات التعليمية، مقابل واجب الالتزام بالقانون الداخلي.
التعليقات مغلقة.