الانتفاضة/ جميلة ناصف
في خطوة وصفت بالإيجابية والمواكِبة لانتظارات فئة واسعة من الشباب، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن قرارها القاضي برفع سن الترشح لمباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين إلى 35 سنة عند تاريخ إجراء المباراة، بعدما كان محدداً في 30 سنة خلال السنوات الماضية.
ويأتي هذا القرار، بحسب بلاغ رسمي للوزارة، في إطار توسيع قاعدة المترشحين المؤهلين للانخراط في مهنة التدريس، واستجابة لتطلعات العديد من حاملي الشهادات العليا الذين لم يتمكنوا في وقت سابق من المشاركة في هذه المباريات بسبب شرط السن السابق.
الوزارة أكدت أن هذا الإجراء يندرج ضمن رؤية شمولية لتجويد المنظومة التربوية، عبر تمكين الطاقات الوطنية من المساهمة في سد الخصاص المسجل في الأطر التربوية، وتعزيز كفاءات الموارد البشرية بما يتماشى مع مرتكزات النموذج التنموي الجديد الذي يجعل من التعليم رافعة أساسية للتنمية.
وخلال السنوات الماضية، أثار شرط الثلاثين سنة جدلاً واسعاً في صفوف الشباب والطلبة الجامعيين، إذ اعتبره الكثيرون شرطاً مجحفا يقصي خريجين مؤهلين قضوا سنوات طويلة في التحصيل الأكاديمي أو في البحث عن فرص عمل دون أن تسنح لهم الفرصة للانخراط في سلك التعليم.
كما رأى مراقبون أن هذا الشرط كان يضعف فرص استقطاب الكفاءات المجربة والناضجة فكريا، التي يمكن أن تضيف قيمة نوعية للقطاع التربوي.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن التعليمي أن رفع سقف السن إلى 35 سنة يمثل خطوة واقعية ومنصفة، من شأنها أن تعيد الأمل لشريحة واسعة من الشباب الذين ظلوا يعتبرون مهنة التدريس أحد أهم مسارات الاستقرار المهني والاجتماعي، كما سيسهم القرار في توسيع قاعدة الاختيار أمام الوزارة لاستقطاب كفاءات أكثر تنوعا من حيث التجربة والتكوين الأكاديمي.
وبحسب محللين تربويين، فإن القرار الجديد يعكس توجهاً مرناً من طرف الوزارة، يعيد التوازن بين متطلبات المهنة وحق الكفاءات الوطنية في الترشح، كما يعزز مناخ الثقة بين الإدارة والمرشحين، خاصة بعد موجات الانتقادات التي عرفتها السنوات الماضية بسبب شرط السن.
ويتوقع أن ينعكس القرار إيجاباً على نسبة الإقبال على مباريات التعليم هذه السنة، خصوصا من طرف خريجي الجامعات وحملة الماستر والدكتوراه الذين تجاوزوا عتبة الثلاثين عاما، كما سيتيح للوزارة فرصا أكبر لتجديد نخبها التعليمية ورفدها بدماء جديدة قادرة على مواكبة التحولات البيداغوجية والرقمية في المدرسة المغربية.
وبهذا، تكون وزارة التربية الوطنية قد فتحت نافذة أمل جديدة أمام آلاف الشباب المغاربة الذين طالما اعتبروا شرط السن عائقا أمام طموحاتهم، في خطوة تجسد وعيا متزايدا بضرورة تحديث مقاربات التوظيف وربطها بروح الإنصاف وتكافؤ الفرص، بما يخدم في نهاية المطاف النهضة التربوية الوطنية المنشودة.
التعليقات مغلقة.