المغرب يعلن الحرب على التلاعب الإلكتروني في صناديق الاقتراع

الانتفاضة/ جميلة ناصف

في خطوة تشريعية غير مسبوقة، صادق المجلس الوزاري الأخير برئاسة الملك محمد السادس على مشروع القانون التنظيمي الجديد المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب، والذي أعدّته وزارة الداخلية ليشكل نقلة نوعية في مسار تحديث الإطار القانوني للانتخابات المغربية.

ويحمل هذا المشروع طابعا صارما من حيث الضبط والزجر، إذ يتضمن مقتضيات جديدة تجرّم استعمال الوسائل الرقمية والتكنولوجية بشكل غير مشروع خلال الحملات الانتخابية، في سابقة تعكس وعي الدولة بخطورة التلاعب الإلكتروني وتأثيره على نزاهة الاستحقاقات المقبلة.

وينص القانون الجديد على عقوبات حبسية تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر وغرامات مالية من 20 إلى 50 ألف درهم، لكل من يشارك في نشر أو توزيع مواد انتخابية رقمية عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو منصات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة.

أما في حالة صدور هذه الأفعال عن موظفين عموميين أو أعوان إداريين أثناء مزاولتهم لمهامهم، فإن العقوبات ترتفع إلى الحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة مالية تتراوح بين 50 و100 ألف درهم، تجسيداً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان حياد الإدارة خلال العملية الانتخابية.

كما شدد المشروع على تجريم الإعلانات الانتخابية الممولة على المنصات الأجنبية، مرفقة بغرامات ثقيلة تتراوح بين 50 و100 ألف درهم، مع تحميل المترشحين والمطابع المشاركة في هذه المخالفات المسؤولية القانونية، حيث قد تصل الغرامة إلى 300 ألف درهم في بعض الحالات.

ولم يغفل النص الجديد ضبط الجوانب الميدانية لعملية التصويت، إذ نص على معاقبة كل من يصوت أكثر من مرة أو يشارك رغم فقدانه الحق في التصويت، إضافة إلى منع حمل الأسلحة أو الأدوات الخطرة داخل مراكز الاقتراع، وهي مخالفات يعاقب عليها بالحبس من شهر إلى ثلاث سنوات.

ويأتي هذا التشديد القانوني في سياق عالمي متسارع يشهد تصاعد تأثير المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في توجيه الرأي العام والتأثير على الناخبين، مما جعل المشرع المغربي يسعى إلى بناء حصانة رقمية تحمي الديمقراطية من محاولات التلاعب أو التضليل.

ويرى مراقبون أن هذا المشروع يمثل تحولا عميقا في الثقافة الانتخابية المغربية، حيث لم يعد الفضاء العام يقتصر على الساحات والمهرجانات، بل امتد إلى العالم الافتراضي الذي صار ميدانا مفتوحا للتنافس السياسي.
وبذلك، يؤسس المغرب لمرحلة جديدة عنوانها “نزاهة رقمية وانتخابات شفافة في زمن الذكاء الاصطناعي”.

التعليقات مغلقة.