الانتفاضة
في خضم تراجع الإستهلاك عالميا و زيادة الطلب على الذكاء الإصطناعي، بدأت الشركات الكبرى تغلق باب التوضيف، و تقلص الأيدي العاملة.
حيث أعلنت شركة Amazon على سبيل المثال، عن خطتها لخفض نحو 14000 وظيفة إدارية حول العالم، في خطوة مرتبطة بإعادة الهيكلة و إدماج تقنيات “التعلّم الآلي”.
و في أوروبا، أيضا قررت شركة Nestlé خفض 16000 وظيفة تقريباً، كذلك شركة PwC التي سحبت العاملين لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية.
و إلى الغرب، تجاوز عدد الوظائف المُلغاة 20000 في أوروبا وحدها.
السبب ليس فقط الإستثمارات الضخمة في الذكاء الإصطناعي، بل ضعف الثقة الإقتصادية و النظر إلى العمالة كتكلفة يمكن ترشيدها.
وفق إستبيان لـ KPMG، إرتفع إنفاق الشركات الأميركية المتوقَّع على الذكاء الإصطناعي بنسبة 14 ٪ منذ الربع الأول، و يبلغ متوسط الإنفاق نحو 130 مليون دولار للعام القادم، بينما يشعر 78 ٪ من المدراء أنهم تحت ضغط لإثبات عائد الإستثمار من الذكاء الإصطناعي.
الملاحظة اللافتة أن القطع يأتي في فئة العمالة البيضاء-الزرقاء : الإداريات، موظفو الدعم، أدوار مراقبة الجودة، المختبرات، الإعلانات و الخدمات التمويلية — أي الوظائف التي يمكن للآلات أو البرمجيات أن تأخذ مكانها.
مع ذلك، يحذّر بعض الخبراء من ربط الأمر كلها بالذكاء الإصطناعي وحده. فوفقا لـ Indeed Hiring Lab، «ما نراه ليس تأثيراً ضخماً للذكاء الإصطناعي بعد»، بل سوق عمل تحاول إستيعاب تباطؤاً بدأ منذ 2022.
و بالنسبة للعاملين — خصوصاً الجدد و الخريجين — فإن الواقع يتغيّر بسرعة : حيث لجأت بعض شركات تكنولوجيا المعلومات في الهند إلى خفض التوظيفات الجديدة بنسبة تصل إلى 70 ٪، في حين تحوّل التركيز نحو الخبراء القادرين على التعامل مع تقنيات الذكاء الإصطناعي.
في النهاية، المفارقة أن الذكاء الإصطناعي الذي يُقدَّم على أنه أداة للإبتكار و النمو، يتحول إلى عامل ضغط داخلي في الشركات، يغيّر طبيعة العمل، يعيد رسم خطوط التشغيل، و يُحدث إرتدادات واسعة في سوق التوظيف العالمي.
التعليقات مغلقة.