مستثمرون يعيدون تطبيق أعـراض مرحلة “دوت كوم” لتجنّب مخاطر فقاعة الذكاء الإصطناعي

الانتفاضة

في خضمّ إرتفاع قياسي للأسهم الأميركية يقوده حماس متجدّد إتجاه تقنيات الذكاء الإصطناعي، بات المستثمرون المحترفون يتّبِعون إستراتيجيات رأوها من قبل في أواخر تسعينيات القرن الماضي، فترة فقاعة الإنترنت الشهيرة.

و يشير تحليل نشر مؤخرا، إلى أن مديري الأصول يقِلّلون من مخاطر التكدّس حول الأسماء الكبرى المرتبطة بالذكاء الإصطناعي، و يبحثون بدلاً من ذلك عن فرص أقلّ جذباً و لكن بإمكانات نمو أكبر.

تتركز المقاربة الجديدة على ما يُمكن وصفه بأنه “اللعب من الخلف” في ساحة التكنولوجيا : بدلاً من المراهنة الكبرى على الأسماء الأكثر شهرة و التي قفزت أسعارها إلى سقوف عالية، يتجه البعض نحو القطاعات المُسانِدة و الفرص المحيطة — مثل برامج البرمجيات، الروبوتات، الموردين الآسيويين — التي يرى مديرو الاستثمار أنها لم تُضَخّ فيها رؤوس الأموال بنفس الشدة، و بالتالي تمتلك هامشاً أكبر للنمو.

فيما تُشير تحليلات أكاديمية إلى أن الأنماط التي سبق أن ظهرت في فقاعة الإنترنت لا تنبئ تلقائياً بأن هذا ما سيحدث في عصر الذكاء الإصطناعي، ما يعني أن المخاطر ليست بالضرورة مكرّرة بنفس الطريقة.

و لإدارة المخاطر، يُبرِز المتخصصون عدداً من التكتيكات : أحدها هو تقليص نسب التعرض إلى أسهم الشركات الكبرى المُركّزة، و الإنتقال إلى ما يمكن تسميته «الأسهم الثانية» التي ربما تجني مكاسب عندما يبدأ التوجّه إلى ما وراء اللاعبين الأساسيين.

يبقى السؤال مفتوحاً :  هل هذا الحماس للذكاء الإصطناعي يشير إلى فقاعة محتملة ؟ العديد من المحللين يحذّرون من أن الأرقام المطلوبة لتبرير النمو هائلة، و السوق قد تكون متجاوزة بالفعل مرحلة التقييم الحكيم.

و في المقابل، هناك مَن يقول أن الذكاء الإصطناعي ليس مجرد فقاعة فحسب بل مرحلة تحول حقيقي، و بالتالي الإستعداد لمجرد إنهيار قد يُفوّت فرصاً كبيرة.

في الأخير، الرسالة للمستثمر اليوم هي : إستمرار الصعود ليس مضموناً، لذا من الحكمة أن تضع نفسك في موقع يمكنك من الإستفادة من النمو، مع حماية كافية في حال تغيّرت المعنويات أو أضحت التقييمات لا تبريرها الأرباح بعد. هذه التسوية بين الطموح و الحذر، يبدو أنها هي دروس «عصر الإنترنت» التي تُعاد اليوم في “عصر الذكاء الإصطناعي”.

Vous avez dit

التعليقات مغلقة.