من مضيق هرمز إلى كتامة.. كيف رفعت أزمة الطاقة أسعار القنب الهندي؟

0

الانتفاضة / نورالهدى العيساوي 

تسللت تداعيات التقلبات الجيوسياسية العالمية، ولا سيما المرتبطة بمضيق هرمز، إلى فضاءات اقتصادية غير تقليدية في المغرب، بعدما بدأت آثار ارتفاع أسعار النفط وكلفة النقل تنعكس حتى على سوق القنب الهندي، الذي يشهد موجة غلاء غير معهودة في الفترة الأخيرة.

وبحسب معطيات ميدانية، فقد سجلت “بورصة كتامة”، باعتبارها مؤشراً غير رسمي للأسعار، ارتفاعات لافتة خلال الأشهر الماضية، إذ تراوح سعر 100 غرام بين 1400 و1800 درهم، وقد يصل إلى 2400 درهم بالنسبة للأصناف عالية الجودة. أما سعر الكيلوغرام، فيتأرجح حالياً بين 28 ألف درهم للنوع المتوسط و40 ألف درهم للنوع الجيد، رغم أن سعره عند الفلاح لا يتجاوز في أحسن الأحوال 700 درهم للكيلوغرام.

هذا التباين الكبير بين كلفة الإنتاج وسعر التداول النهائي يُعزى، وفق متتبعين، إلى تضخم تكاليف النقل وتعدد حلقات الوساطة، في سياق عالمي يشهد ارتفاعاً في أسعار الطاقة. وقد أدى ذلك إلى زيادة كلفة نقل مختلف السلع، بما فيها تلك المتداولة خارج الأطر القانونية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار داخل السوق الوطنية.

وتبرز مقارنة تطور الأسعار خلال السنوات الأخيرة حجم التحول الذي شهده هذا السوق. فقبل جائحة كورونا، ظل سعر 100 غرام من النوع المتوسط مستقراً في حدود 1400 درهم، قبل أن يرتفع إلى نحو 1600 درهم خلال فترة الجائحة نتيجة اضطرابات التوزيع. غير أن المرحلة اللاحقة، التي تزامنت مع تصاعد التوترات الدولية، دفعت الأسعار إلى مستويات أعلى، متجاوزة في بعض الحالات سقف 2000 درهم.

ولم يكن هذا الارتفاع معزولاً عن عوامل أخرى، إذ أظهرت تجارب سابقة أن الحملات الأمنية المكثفة على زراعة القنب الهندي وشبكات الاتجار تسهم بدورها في تقليص العرض ورفع الأسعار، ما يجعل هذا السوق شديد التأثر بالمتغيرات الأمنية والاقتصادية.

في المقابل، يبرز العامل الطاقي حالياً كعنصر حاسم في معادلة التسعير، إلى جانب كلفة المخاطر المرتبطة بالنقل والتوزيع. وبينما يظل الفلاح الحلقة الأضعف في هذه السلسلة، تستفيد شبكات الوساطة من هوامش ربح متزايدة.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق تأثير أزمة الطاقة العالمية، التي لم تعد تقتصر على القطاعات الرسمية، بل امتدت إلى الاقتصاد غير المهيكل، بما يؤكد ترابط مختلف مكوناته مع التحولات الدولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.