هل تهمّش هولندا ضحايا العنف الأسري من النساء ؟

الانتفاضة

في تقرير حديث أصدرته مجموعة الخبراء مختصين بمراقبة تنفيذ إتفاقية إسطنبول، دعت فيه هولندا إلى إعادة النظر في نهجها للتعامل مع العنف الأسري، معتبرة أنَّ المُصادفةَ “المحايدة بين الجنسين” في صياغة السياسات قد تُغيّب الواقع الذي يقول إنّ العنف داخل العلاقة الزوجية أو الشراكة غالباً ما يتأثر بتركيبة قوى قائمة على النوع الإجتماعي.

يُشير التقرير إلى أن هولندا، رغم تصنيفها بين الدول المتقدمة في مجال المساواة بين الجنسين، تتبنّى تعريفاً للعنف الأسري يُركّز على “العنف في علاقة إعتمادية” فقط، ما يهدد بتجاهل الجذور التي تنشأ من عدم توازن السلطة بين الزوجين، أو بين الشريكين، أو بين الجنسين.

و يقول التقرير إن معالجة الأمر بإعتباره نزاعاً متبادلاً بين طرفين متساويين تنمّ عن غياب فهم معمّق لهذه الديناميكيات.

فيما لفت الخبراء إلى أن هذا النهج قد يؤدي إلى أن تُهمل حماية النساء الضحايا، بما في ذلك في قرارات الحضانة أو زيارة الأطفال، حيث يُفترض أن يكون تفصيل الكيفية التي حصلت فيها العبودية العاطفية أو التهديد و الإكراه أو التبعية الإقتصادية قد ساهمت في العنف.

كما طالبت بزيادة عدد الملاجئ المتخصصة للضحايا، مؤكدة أن عدد النساء اللواتي قتلنَ على يد شركائهن أو من سبق لهن أن ارتبطن بهن يبقى “مرتفعاً بإستمرار” في هولندا.

بدورها، ردّت الحكومة الهولندية بأن توصيات GREVIO تمثل “نقطة إنطلاق قيّمة” لمراجعة سياسية شاملة، و أنّ ردّها يشمل إصدار سياسة مفصلة قريباً تُعنى بها. النائب الوزيرة مسئولة عن الرعاية و الصحة أكّدت أن هناك مراجعة قائمة لأطر التدخل و الدعم الموجّه للضحايا.

تأتي هذه التحذيرات في وقت تشدّد فيه منظمات المجتمع المدني على أن عدم تضمين النوع الإجتماعي في التشريعات يُضعف الفاعلية، و يجعل من التعامل مع العنف الأسري نشاطاً عاماً يتمّ بنظرته العامة، دون التفريق بين من يمارس العنف و من يقع ضحيته في سياق الهيمنة، التهديد، السيطرة، أو التبعية.

في الواقع، يرى خبراء قانونيين أن الفهم القانوني و العام للعنف الأسري في هولندا يُفترض أن يعكس أنماطاً متعلقة بالنوع الإجتماعي، إذ يقول أحدهم : “إذا لم تعترف الدول بأن العنف الأسري يتعلّق بالنوع الإجتماعي في قوانينها، يصبح من الصعب فهم الآليات التي تُمكّنه، و تصميم سياسات للقضاء عليه، و تدريب المهنيين لدعم الضحايا”.

و لا شك أن هذه الدعوة تمثّل إختباراً لمدى قدرتها على تحويل المبادئ إلى أفعال : فهل ستنتقل هولندا نحو نهج أكثر تحديداً يعترف بأن النساء يتأثرن بشكل أكبر بالعنف من الشريك أو السابق، أم أنها ستبقي على النهج “العام” الذي، بحسب التقرير، قد يضعهنّ في موقف أكثر ضعفاً ؟

التعليقات مغلقة.