الانتفاضة
أسدل الستار مؤخرا على بطولة السومو العالمية، و ذلك بعد خمسة أيام من النزالات على الحلبة الطينية في «Royal Albert Hall»، و التي عادت إلى العاصمة البريطانية لندن بعد غياب دام 34 عاماً، و كان الفائز بلا منازع هو “هوشوريُو”، الذي حصد اللقب بخمس نقاط دون مقابل.
و لم يكن الفوز وحده ما أثار دهشة الحضور، بل المزيج الغريب بين التقاليد العتيقة و الإنبهار الغربي : مصارع ضخم يدور في شوارع لندن، يركب دراجة مستأجرة، و يلطق الصور مع معجبيه، ثم يعود ليُقارع زميلاً له، و يطرده من الحلبة بدفع بسيط، كل ذلك في مشهد بدا و كأنه سينمائي أكثر من أن يكون رياضياً.
في النهائي، فاز هوشوريُو بالدفع من الخلف على خصمه أونوساتو الذي يزن حوالي 191 كيلوجرام، ليسجل إنتصاراً واضحاً رغم أن المباراة لم تخلُ من بعض العثرات.
على الجانب الآخر، مُنحت جوائز أخرى : فقد حصد “توبِزارُو” على جائزة الأداء المتميز، و “تاكاياسو” على جائزة الروح القتالية، و “أورا” على الجائزة التقنية.
و في اللحظة الأخيرة، خرج الأبطال من الحلبة موجّهين السلام و التحية للجمهور، بينما “أونوساتو” تحدّث بإنجليزية بسيطة : «لندن رائعة. شكراً، و إلى اللقاء قريب».
لكن خلف هذا الإستعراض و الحماسة، يقبع تساؤل أعمق : كيف يمكن لرياضةٍ تاريخية أن تتجاوز حدود وطنها و تخاطب جمهوراً بعاداته و لا تعرف لغته ؟ كيف توازن بين القداسة و الدراما، بين العرض و الروح ؟ و ما الذي سيعنيه نجاح هذه التجربة لعودة السومو إلى مضارب العالم، لا مجرد سفريات عرضية ؟ لندن قد ودّعت الأبطال، لكن التحدي الحقيقي يبدأ الآن في رسم ملامح المستقبل.
التعليقات مغلقة.