صفقات التوفيق تثير الجدل

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

تشكل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب إحدى وزارات السيادة التي تديرها الدولة عبر وزير يكون غالبا من خارج الصف الحزبي وذلك بسبب أن الدين للجميع ولا يجوز أن يتم تسييسه بأي شكل من الأشكال ولا تحزيبه بأي طريقة من الطرق.

ومعلوم أن وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية تسهر على أمرين مهمين في البلاد:

الأول هو إشاعة روح الدين الحنيف في النسيج المجتمعي.

الثاني هو ضمان سير هذا المرفق وذلك من خلال تأمين الأوقاف وجعلها في خدمة الدين والدولة.

لكن تتصاعد بعض الأصوات مطالبة الوزارة بضرورة تفعيل الجانب التعبدي في المجتمع، وإطلاق البرامج والمشاريع الداعمة لذلك، والسعي نحو جعل منظومة الإسلام تتحقق في كل أوصال المجتمع بلا إفراط ولا تفريط.

وفي هذا السياق، عاد الجدل ليُخيّم من جديد على صفقات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي يشرف عليها الوزير أحمد التوفيق، بعدما كشفت معطيات حديثة عن تفويت صفقة بناء المسجد الكبير بمدينة فاس بقيمة 13 مليار سنتيم (130 مليون درهم) إلى شركتين، في غياب تام للمنافسة.

الصفقة التي أبرمتها مديرية المساجد، رست على تجمع شركتي “سابلي سارل” و”أبناء المحمدي”، وتتعلق ببناء مسجد ضخم ومرافقه، في مشروع وصفه مراقبون بـ”النسخة الثانية من المسجد الأعظم في سلا”، من حيث الحجم والتمويل.

وما أثار التساؤلات هو غياب شركات أخرى عن المنافسة، ما فتح باب الشك حول شفافية العملية، لا سيما أن التكلفة الضخمة تأتي في سياق اقتصادي واجتماعي حساس، يفرض حسب العديد من المتتبعين إعادة النظر في أولويات الإنفاق العمومي.

وفي تفاصيل الميزانية المرصودة للعام الجاري، خصصت وزارة الأوقاف أزيد من:

154.6 مليون درهم لاستكمال بناء 23 مسجداً والشروع في 9 مشاريع جديدة

275.5 مليون درهم لإعادة تأهيل المساجد المتضررة

146.9 مليون درهم لترميم المساجد التاريخية

264.9 مليون درهم لتجهيز 1640 مسجداً بأنظمة النجاعة الطاقية

ورغم هذه الاستثمارات الكبرى، يبقى سؤال الجدوى مطروحاً بقوة، خاصة في مدينة كفاس، التي تحتضن مسجد القرويين التاريخي، أحد أعرق المساجد في العالم الإسلامي، إلى جانب العشرات من المساجد الكبرى الأخرى داخل وخارج المدينة العتيقة.

وفي ظل هذه الاختيارات، يتساءل متابعون:

هل تحوّلت الوزارة إلى مقاولة للبناء والترميم، أم أن هناك رؤية أعمق تغيب عن الرأي العام؟ وهل أولويات المغاربة في التعليم والصحة والسكن تحظى بنفس حجم الميزانيات والاهتمام؟

ويبقى ملف صفقات وزارة الأوقاف مفتوحاً أمام مطالب بالمراقبة والتدقيق، لا سيما وأن التمويلات تهم أموالاً عمومية يفترض أن تُصرف بكفاءة وشفافية، وفقاً لحاجيات واقعية للمجتمع، لا مجرد استعراض مشاريع كبرى في غياب دراسات تقييمية للأثر.

إجمالا ومما سبق يبدو أن وزارة التوفيق لا تحاول الانعتاق بالمهمة نحو الأفضل والأجود والأحسن بما يضمن السير العادي والهادف لوزارة وضع على رأسها رجل لا يعرف إلا إقالة الخطباء وتكميم الأفواه وتوحيد خطب الجمعة وعزل الأئمة وتحنيط الدين و تقزيم دور الفاعلين الدينيين وتشتيت ذهن المسلمين وتوزيع الملايين المملينة على الأضرحة والزوايا بدون أن يكون لذلك عائد على المغرب والمغاربة.

التعليقات مغلقة.