المحاكم المغربية تستخدم التكنولوجيا كدليل قانوني في حوادث السير !

الانتفاضة

أصبحت المحاكم المغربية مؤخرًا تعتمد على تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة في التقاطعات الضوئية لتحديد ملابسات حوادث السير، مما يمثل تحولًا جوهريًا في طرق إثبات الواقعة أمام القضاء.

إذ لم تعد الحوادث تُروى فقط من خلال شهادات، بل تَستند الآن إلى أدلة مرئية دقيقة.

هذه الكاميرات التي كانت تُركّب في بعض الشوارع لأغراض أمنية أو مرورية بحتة، أصبحت جزءًا أساسيًا من الملف القضائي عندما يقع تشويش بين الأطراف المتضررة و المُلزمين بتفسير الحادث.

فتصوير الحركة المرورية، الإشارات الضوئية، ممر الراجلين، و سلوك السائق أو الراجلين على طريق التقاطع؛ كلها بيانات تهم المحكمة لتكوين قناعة كاملة حول المسؤولية.

الإعتماد على هذا النوع من الأدلة يتيح للمحكمة تجاوز سلبيات الإفادات الشفوية و حدّاثة الأدلّة، كالنسيان أو التلاعب. كما يُسهم في تسريع مساطر التقاضي، خاصة في حالات النزاع حول من تجاوز الإشارة، أو صدم مركبة أخرى.

لكن الأمر لا يخلو من تحديات : من جهة حقوق الخصوصية و البيانات الشخصية، خصوصًا إذا ما إستُخدمت التسجيلات من دون معيار قانوني واضح، و من جهة أخرى جودة التسجيلات و مدى وضوحها، و دقة التوقيت، و قدرة القضاة على تفسيرها.

لا يمكن أن ننكر بأنه في زمننا هذا، أضحى إستعمال كاميرات الإشارات الضوئية أداة قوية في ترسيخ العدالة المرورية؛ فالمحكمة اليوم ترى ما لا يُرى بالأصوات فقط، بل بأعين العدسة التي توثق اللحظة الحاسمة، و تعيدها إلى المحكمة لتقول كلمتها النهائية.

التعليقات مغلقة.