قدماء المحاربين و أسرهم في مراكش مهددون بالتشرد

الانتفاضة

في حيّ بين القشالي بمدينة مراكش، حيث تلامس الذاكرة الصامتة جدران المساكن البسيطة، يعيش عدد من قدماء المحاربين و أسرهم – أرامل، متقاعدو الجيش، و عائلات ذو حقوق – أيّاما ملؤها الخوف و الحنين إلى إستقرار طال سبعين عاماً.

اليوم، بات خطر الإفراغ و التهجير يوشك أن يطالهم، بعد أن تقدّم منعش عقاري بدعوى أمام القضاء مبيّناً ملكيته للأراضي التي ضمّها النزاع، إستناداً إلى وثائق جديدّة.

الأسر المتضرّرة تقول أنّها أقامت هنا بصفة دائمة منذ عام 1949، أيّ في عهد الحماية، و تسلّمت شواهد الرّبط بالماء و الكهرباء من الفوج الثالث للهندسة العسكرية، بإذن من قائد الحامية، معتمدة على إعتراف رسمي بحاجتها إلى سكن بديل بعد خدمة إستثنائية للوطن.

من جهة أخرى، فقد إستعان المنعش العقاري بوثائق تفيد بأن الأرض كانت عارية، و هو أمر تنفيه صور جوّية من أرشيف الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية و المسح العقاري، و التي توضّح وجود بنى سكنيّة قبل سنة 1987 في الجزء الجنوبي من العقار.

هذه الصور الملتقطة من الجوّ تبطر بالواقع الآخر : المنازل، الخدمات، الحياة اليومية، الأطفال، الذكريات. كيف يُعقل أن تُعامل تلك الأسر التي ضحّت من أجل الوطن، بأن تسحب منها الأرض التي نمَت جذورها فيها، تُحرَم من مأوى إعتادت عليه ؟

مطالب الساكنة واضحة و بسيطة : إنصاف يُقرّ بأحقية تاريخية و مستقرة، حماية من الترحيل إلى المجهول.

في المقابل، السلطات المعنية – من وزارات الداخلية و الإسكان و المحافظة العقارية و الجماعة الترابية – ما تزال الملف بين يديها، يتردد فيه الصدى القانوني لتقديم الوثائق، و الخبرة العقارية، و مراجعة القرارات القضائية المرتقبة. إلى حين صدور حكم واضح، يعيش هؤلاء الناس، الذين حملوا السلاح دفاعاً عن الوطن، حالة ترقّب ينفّض ألف صفحة من حياتهم في إنتظار كلمة إنصاف.

التعليقات مغلقة.