الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
انعقد يوم الأربعاء 8 أكتوبر 2025 اجتماع للمكتب المسير للمجلس الجماعي لمراكش، ترأسته فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة المجلس، بحضور نوابها وعدد من رؤساء الأقسام والمصالح الجماعية، وفق ما تم نشره يوم 9 أكتوبر 2025 على الصفحة الرسمية لجماعة مراكش.
وحسب ما ورد في الصفحة، فقد خُصص اللقاء لتدارس القضايا المتعلقة بتفعيل القرارات الاستراتيجية في تدبير الشأن المحلي، وتعزيز التنسيق بين مختلف اللجان والمصالح الجماعية من أجل ضمان نجاعة تنفيذ البرامج والمشاريع ذات الأولوية، وتقوية الثقة بين المؤسسة المنتخبة والمواطنين، كما أُشير إلى أن الاجتماع شكل مناسبة لتقييم حصيلة المشاريع المنجزة وتلك التي في طور الإنجاز، مع تحديد إجراءات عملية لتسريع وثيرة التنفيذ، وفق مبادئ الحكامة الجيدة وجودة الخدمات الجماعية.
لكن بقراءة متأنية لما تم نشره وما عُرض من صور توثق الاجتماع تكشف تناقضاً صارخاً بين الخطاب المعلن والممارسة الواقعية داخل المجلس الجماعي.

اجتماع بلا ملفات ولا أدوات عمل
الصور التي رافقت الخبر تُظهر بوضوح أن أعضاء المكتب المسير جلسوا أمام عدسات الكاميرا دون وجود أي ملفات أو وثائق عمل أو حتى أوراق لتدوين الملاحظات، وهو ما يثير أكثر من علامة استفهام حول جدية ما سُمي بـ”تقييم المشاريع” و”تحديد الإجراءات العملية”.
فكيف يمكن تقييم مشاريع “منجزة أو في طور الإنجاز” دون تقارير ميدانية أو جداول تنفيذ أو مستندات مالية وإدارية؟ بل إن كاتب المجلس نفسه لم يكن يحمل قلماً أو سجلا لتوثيق ما يقال، ما يجعل الحديث عن إجراءات عملية وتسريع وثيرة الإنجاز مجرد خطاب إنشائي لا يسنده أي عمل ملموس.
موظفون في مشهد تمثيلي لا علاقة له بالعمل المؤسسي
ومن الملاحظات المثيرة أيضاً أن الصور أظهرت عدداً من الموظفين مصطفين خلف النواب، دون ملفات أو أوراق، في وضع أقرب إلى “الجمهور المراقب” منه إلى المشاركين في اجتماع إداري فعلي.
يبدو هؤلاء الموظفون كما لو أنهم حاضرون لتأثيث المشهد أكثر من مساهمتهم في نقاش أو عمل حقيقي، مما يعزز الانطباع بأن ما جرى كان أقرب إلى عرض تمثيلي أمام الكاميرات لإظهار “حركية” سياسية لا أثر لها في المضمون.
غياب العمدة عن الاجتماع السابق وتوثر داخل المكتب
مصادر من داخل الجماعة تشير إلى أن اجتماع المكتب الذي كان من المفترض أن يسبق الدورة الأخيرة لم يُعقد بحضور العمدة، وهو ما جعل التنسيق بين الأعضاء يشهد ارتباكاً واضحاً.
وقد عُرف الاجتماع السابق بتدخل النائب بوسعيد الذي تحدث بنبرة مختلفة غلب عليها التوثر وعدم الرضا عما يجري داخل المكتب، في إشارة إلى تصدع داخلي في صفوف القيادة الجماعية.
اللافت أن النائب نفسه، الذي أبدى رفضه الصريح خلال الاجتماع، كان حاضراً خلال الدورة الرسمية إلى جانب العمدة أمام العدسات ، متحدثاً مع ساكنة بين القشالي التي كانت تطالب بحلول عاجلة، وكأن له سلطة في حل المشكل، مع أن الأمر يتعلق بنائب العمدة المسؤول عن التعمير الذي غاب حينها، فلا نعلم هل هو غياب ام هروب؟
هذا التحول السريع في المواقف يطرح تساؤلات حول مدى صدق الخطاب السياسي داخل المجلس، وهل نحن أمام قناعات حقيقية أم مجرد تموضع إعلامي محسوب بعناية ضمن “لعبة السياسة” كما وصفها بعض المتابعين.

غياب النقاش حول القضايا الحقيقية للمواطنين
من المفترض أن يكون اجتماع المكتب المسير مناسبة لتدارس الملفات الحساسة والعالقة، مثل ملف منطقة بين القشالي الذي سبق للعمدة أن وعدت بحله، غير أن الاجتماع الأخير لم يتضمن أي إشارة لهذا الملف، ما يعكس انفصالاً واضحاً بين أولويات المواطنين والنقاشات التي يديرها المجلس.
وهو ما يجعل ما يُسمى بـ”اجتماع المكتب بعد الدورة” مجرد مسرحية سياسية غير ناجحة هدفها تسويق صورة نشاط سياسي وإداري، دون أن يكون لها أي أثر فعلي على واقع التنمية أو على ثقة المواطنين في ممثليهم.
خلاصة القول
ما جرى يوم 8 أكتوبر داخل قاعة الاجتماعات بمقر جماعة مراكش لا يمكن وصفه باجتماع عمل جاد، بل هو أقرب إلى عرض بروتوكولي خالٍ من المضمون.
شعارات من قبيل النجاعة والحكامة وتعزيز الثقة تبقى جميلة في الخطاب، لكنها لا تجد ترجمتها في الواقع حين يغيب التوثيق، وتنعدم الملفات، وتتحول الاجتماعات إلى جلسات استعراضية أمام العدسات أكثر منها لحظات تخطيط وتدبير حقيقي.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام ساكنة مراكش:
هل سيظل المجلس الجماعي يسير بمنطق الصورة والشعار، أم أن الوقت قد حان ليتحول العمل الجماعي من التمثيل السياسي إلى الفعل التنموي الحقيقي؟؟؟.

التعليقات مغلقة.