الانتفاضة // إلهام أوكادير
في تحرك جديد لكواليس المشهد السياسي الدولي، كشفت مصادر أميركية مطلعة أن الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” وجّه توبيخاً حاداً لرئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، و ذلك عقب مكالمة هاتفية الجمعة الماضية، بسبب تشاؤم الأخير إزاء ردّ حركة حماس على المقترح الأميركي لإنهاء الح رب الدائرة في غ زة.
ووفق ما أورده موقع “أكسيوس”، فإن “ترامب” أجرى الاتصال مباشرة بعد إطلاعه على ما وصفه بـ”ردّ إيجابي مشروط” من حركة حماس على الخطة التي طرحها البيت الأبيض، والتي تتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وانسحاباً كاملاً للقوات الإس رائيلية من قطاع غ زة، مقابل إطلاق سراح جميع الأسرى الإس رائيليين.
لكنّ نتنياهو — بحسب ما نقل مسؤولون أميركيون للموقع — قلّل من أهمية الرد، قائلاً إن “ما قدمته حماس لا يُعتدّ به ولا يستحق الاحتفاء”، ما دفع ترامب إلى الردّ عليه بغضب قائلاً: “اللعنة، لماذا أنت متشائم دائماً؟ هذا إنجاز حقيقي، عليك أن تتقبّله.”
توتر داخل الكواليس ومكالمة حادة
و قد وصفت المصادر ذاتها المكالمة بأنها كانت “مشحونة وحامية النبرة”، إذ بدا “ترامب” مستاءً من رفض “نتنياهو” المتكرر لأي مبادرات تتعلق بالتهدئة.
كما أكد أحد كبار المسؤولين الأميركيين أن الرئيس الأميركي، يرى في موقف حماس فرصة نادرة لإنهاء الح رب، لا سيما بعد مخاوفه السابقة من رفض الحركة للمبادرة بشكل قاطع.
وبحسب نفس التسريبات، فقد شدد “ترامب” على أن ردّ حماس قد يفتح “نافذة حقيقية للسلام”، بينما اعتبره “نتنياهو” رفضاً مبطناً، متمسكاً برؤيته بأن أي وقف لإطلاق النار دون القضاء الكامل على قدرات الحركة العسكرية يمثل في نظره “اإستسلاماً سياسياً”.
تحولات ميدانية سريعة بعد البيان الأميركي
بعد ساعات من تلك المكالمة المتوترة، أصدر ترامب بياناً، دعا فيه إس رائيل إلى وقف الغارات الجوية على غزة، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها ضغط مباشر على حكومة “نتنياهو”.
ولم تمضِ سوى ثلاث ساعات على هذا البيان، حتى أعلن الجيش الإسرائيلي تعليق عملياته الهجومية مؤقتاً، ما اعتُبر إستجابة غير مباشرة للضغوط الأميركية.
وتزامناً مع هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية المصرية عزمنا إستضافة مفاوضات غير مباشرة بين وفدي إسرائيل وحماس، بمشاركة فريق الوساطة الدولي، بُغية بحث تفاصيل تنفيذ المبادرة الأميركية الخاصة بتبادل الأسرى ووقف الح رب.
دلالات سياسية ورسائل متبادلة
و تعليقا على كل هذه التطورات، يرى مراقبون أن واقعة التوبيخ العلني، تمثل مؤشراً على تراجع صبر واشنطن تجاه سياسة “نتنياهو”، الذي لا يزال يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية لإنهاء العمليات العسكرية التي خلّفت كارثة إنسانية في غ زة.
كما تُعدّ هذه المكالمة أول مواجهة علنية بين الزعيمين منذ بدء إدارة “ترامب” وساطتها الجديدة في الشرق الأوسط، ما يعيد رسم خطوط العلاقة بين الحليفين التقليديين.
التعليقات مغلقة.