الانتفاضة // إ . السوسي
أعلن وزير الصحة والحماية الإجتماعية، “أمين التهراوي”، أن وزارته قررت وقف الدعم الإستثماري الموجه للقطاع الصحي الخاص، مبررًا هذا القرار بكون المصحات والمراكز الطبية الخاصة تستفيد أصلًا من دعم غير مباشر، عبر تغطية تكاليف علاج المواطنين المؤمنين، في إطار نظام “أمو تضامن” الذي تتحمل الدولة أعباءه المالية.
وقد أوضح الوزير أن هذا التوقيف يبقى إجراءً مؤقتًا، ريثما تُستكمل الدراسات التي ستحدد الحاجة الحقيقية لمثل هذا الدعم، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن إمكانية العودة إلى منح هذه الإعانات تظل قائمة، لكن بشروط دقيقة، من بينها أن يكون الإستثمار موجهًا إلى مناطق تفتقر إلى البنيات الصحية العمومية، أو أن يساهم فعليًا في استقطاب أطباء جدد بدل إستنزاف موارد القطاع العام.
كما أكد “التهراوي” أن جوهر الإشكال لا يرتبط بوجود المصحات الخاصة، التي وصفها بأنها “قديمة ومستمرة منذ عقود”، وإنما بطريقة اشتغال بعضها، حيث تلجأ إلى جذب أطباء من المستشفيات العمومية للعمل في مناطق ذات مردودية مالية مرتفعة، بدل التوجه نحو الجهات التي تعرف خصاصًا حادًا في الأطر الطبية، مضيفاً أن تعامل هذه المؤسسات مع المواطنين في بعض الحالات، لا يرقى إلى المستوى المطلوب.
من جهة أخرى شدد المسؤول الحكومي، على أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة بناء العلاقة بين الدولة والقطاع الصحي الخاص على أسس أوضح وأكثر صرامة، قائلًا: “لا نسعى إلى إقصاء القطاع الخاص أو منعه، بل نريده شريكًا مُنضبطًا لقواعد جديدة تحمي المريض وتحافظ على التوازن بين العام والخاص”.
ومن بين هذه القواعد، وضع الوزير شرطًا أساسيًا يتمثل في الإلتزام بالبروتوكولات العلاجية واحترام حقوق المرضى، إلى جانب منع الإستقطاب غير المنظم لأطباء القطاع العام.
وأضاف أنه في حال رغبة الأطباء في الجمع بين العمل في القطاعين، فلا بد أن يكون ذلك في إطار عقود واضحة ونظام قانوني مضبوط، بما ينهي حالة “العشوائية” التي تعرفها بعض الممارسات الحالية.
وبهذا التوجه، تسعى وزارة الصحة إلى وضع حد للتداخلات التي أضعفت القطاع العمومي، وبناء منظومة أكثر عدلًا وتوازنًا بين مكوناتها، مع فتح الباب أمام إستثمارات خاصة، تراعي المصلحة العامة قبل كل إعتبار ربحي.
التعليقات مغلقة.