هل هي بداية الإنفراج ؟

الانتفاضة // إلهام أوكادير

في ردّ جاء بعد مشاورات داخلية واسعة، أعلنت حركة المقاومة (حماس)، موافقتها المبدئية على خطوط رئيسية من خطة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، لوقف الح رب في قطاع غ زة، مع تحفظات عملية واضحة، تطمح لتحويل الإتفاق إلى إطار تفاوضي، يضمن وقف القتال وكرامة الفلسطينيين.

وقد أوضحت الحركة في بيان رسمي أنها أجرَت إتصالات ومشاورات «للوصول إلى موقف مسؤول» تجاه المقترح الأمريكي، مؤكدةً إستعدادها للإفراج عن جميع الأسرى —أحياءً وجثثاً— و وفق الصيغة المقترحة من واشنطن، شريطة أن يقترن ذلك بوقف فوري للأعمال العدائية وانسحاب القوات الإسرائيلية، وتوفير الضمانات الميدانية اللازمة لإنجاز التبادل بأمن وسلاسة، مضيفة أنها جاهزة «فوراً» للدخول عبر قنوات وساطة معروفة، لمناقشة التفاصيل التنفيذية والإجرائية للخطة.

أما بخصوص ملف إدارة القطاع، فقد جددت “حماس” تمسكها بأن مستقبل غ زة وحقوق الشعب الفلسطيني، يخضعان لمرجعية وطنية جامعة تُناقش داخلياً، مؤكدة أنها ستبقى «جزءاً فعالاً ومسؤولاً» داخل إطار وطني شامل، و أعربت في الوقت ذاته عن تجاوبها مع تصور إقليمي ودولي، طرحته مصر، يقترح تسليم إدارة غ زة إلى هيئة فلس طينية من مستقلين يتم التوافق عليها، على أن تدعمه قوى عربية وإسلامية، باعتباره صيغة مؤقتة لإنهاء حالة المواجهة وإعادة بناء مؤسسات القطاع.

من جهة أخرى، ورغم هذه الموافقات المبدئية، لم تخفِ حماس ملاحظات عملية، حيث صرحت بأنّ: ما ورد في مقترح “ترامب” بشأن إتمام تسليم الأسرى والجثامين خلال 72 ساعة وصفته الحركة بأنه «نظري» ويصطدم بصعوبات ميدانية و واقعية، ما يتطلب ترتيبات وضمانات إضافية للتمكن من تنفيذ مثل هذا الإجراء سريعٍ وآمن.

كما أكدت أن أي قرار يتعلق بسلاح المقاومة أو مستقبل التسلح في غ زة، سيبقى مرتبطا بإجراءات سياسية ومؤسساتية ينبغي أن تنتج عن توافق وطني وإقليمي فقط.

وبخصوص السلاح، فقد أفاد البيان بأن الحركة مستعدة ــ في المجالات التي تُنظمها الدولة الفلسطينية القادمة ــ للنقاش حول تسليم السلاح للدولة، مع حماية الحقوق والضمانات التي تضمن أمن المجتمع الفلسطيني.

البياوبذلك يكون البيان قد خطّ صيغة العلاقة بين من سيسيطر إدارياً على غ زة ومن يحمل السلاح، مع حفظ المسافة اللازمة بين الطرح النظري والواقع الميداني.

بقي أن نشير إلى أن هذا الموقف، يأتي في سياق جهد دبلوماسي إقليمي ودولي مكثف، لطالما سعى إلى تهدئة فورية وإيجاد مخرج سياسي للأزمة، ليجعل بذلك الساعات المقبلة  تبدو حاسمة في بلورة مسارات تفاوضية، قد تقود إلى تهدئة موسعة أو تعيد توجيه المسار، حسب مدى قدرة الأطراف على ترجمة البنود المعلنة إلى خطوات ملموسة على الأرض.

التعليقات مغلقة.