الانتفاضة // محمد الغلوسي
شاركت في مسيرة احتجاجية للشباب بمراكش ،كنت وسطهم ومعهم كانوا يستمعون الي بإصغاء ويتحدثون الي بهدوء واحترام ،أغلبهم شباب متمدرس كله استعداد للنقاش والتواصل ،شباب يريد أن يفهم ويرفض أن تتم شيطنته ،ليست له أية احكام مسبق ،وجد نفسه خارج أي تأطير سياسي او حقوقي نتيجة الفراغ الحاصل اليوم في الحياة السياسية ،شباب يرى ان الاحزاب والجمعيات والنقابات والبرلمان والحكومة والجماعات والإدارات والصحافة مجرد أدوات لخدمة المصالح الخاصة وينظر اليها كمصدر لكل مشاكله ،شباب لم يجد ذاته في كل هذا المشهد ،يشعر بالإقصاء ويخاطب من طرف الطبقة السياسية في المناسبات فقط.
على كل الصادقين أن لايبقوا في موقع المتفرج على مايحدث ،عليهم جميعا وعلى كل المناضلين اليوم أن يخرجوا من دائرة الإنتظار لتأطير الشباب وتوجيهه ومصاحبته دون أية وصاية أو خلفيات أو استحضار أية حسابات او مصالح ضيقة قصد المساهمة معه والى جانبه في المعارك والإحتجاج لكي نضمن فقط بأن تبقى الأمور في إطارها الصحيح والسلمي ولاتنزلق إلى مالانريده ،مؤسف حقا أن نرى تخريبا للممتلكات العمومية والخاصة وإشعال النيران ومواجهات دامية والخروج بالإحتجاج عن نطاقه السلمي نتيجة دخول بعض العناصر على الخط وإحداث الفوضى ،هذا امر غير مقبول ومرفوض ولايمكن تبريره مهما كانت الاحوال والظروف ،وعلينا جميعا احزاب ونقابات وجمعيات ان نتحمل مسؤوليتنا فيما يجري
على قيادات الأحزاب السياسية التي عمرت طويلا والتصقت بالكرسي أن تلتقط رسائل المحتجين وأن تترك المكان للشباب وللطاقات الجديدة لتولي المسؤولية ،وعلى هذه الأحزاب أن تتخد قرارات حاسمة تهدف إلى تنقية صفوفها من اللصوص والمفسدين ومبيضي الأموال وتجار المخدرات وأن تعيد الإعتبار للسياسة كخدمة عمومية نبيلة لا كمجال للارتزاق والريع
على الدولة اليوم في هذه الظروف العصيبة أن تكون حازمة وان لاتترك الامور تسير في اتجاه المجهول ،عليها ان تتدخل باستعجال دون أي إبطاء او تأخير لاتخاذ قرارات سياسية شجاعة تقتضيها المرحلة للتجاوب مع مطالب المجتمع والحد من السخط العام وامتصاص الغضب ،والبداية بتفعيل كل التقارير المنجزة من طرف الأجهزة الامنية والمؤسسات الرقابية وإحالتها على القضاء لمحاكمة لصوص المال العام والمفسدين بما في ذلك كبار المسؤولين مهما كانت مراكزهم ،فضلا عن اطلاق سراح نشطاء حراك الريف والنقيب محمد زيان وكل معتقلي الرأي بما في ذلك المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة.
نحن اليوم في مفترق الطرق والوطن في حاجة إلى جرعات كبيرة من الأمل عبر قرارات شجاعة تعيد رسم معالم الفرح على وجوه الناس ،لقد تغول الفساد وشاع وادى الناس تكلفته غاليا واستطاعت بعض المراكز والجهات ان تخترق مؤسسات ومواقع القرار وأضرت كثيرة بمصالح بلدنا وصورته.
التعليقات مغلقة.