الانتفاضة // توفيق بوعشرين
اليوم لم يكن يوماً عادياً في المغرب. الشوارع اهتزّت على وقع أصوات الشباب، فيما السلطة أعادت إلى الواجهة أدواتها القديمة: الاعتقالات والمطاردات. منذ 2011 لم نشهد مثل هذا التوتر ولا مثل هذه الحدة بين جيل وُلد في زمن الإنترنت ودولة لا تزال تحكم بمنطق أيام زمان .
هذا يوم استثنائي.
منذ 2011 لم أرَ استنفاراً أمنياً بهذا الحجم في أكثر من مدينة مغربية.
منذ 2011 لم يتصدر الشباب الدعوة إلى التظاهر في الشارع.
منذ 2011 لم تنتشر فيديوهات الدعوة للخروج من البيوت ومن الإنترنت إلى الشوارع بهذا الزخم، من أجل رفع الصوت.
المملكة تغلي، والسلطة تركت الجزرة وحملت العصا.
جيل Z خرج ليُسمع صوته بشكل متحضر وراقي وسلمي، فوجد أمامه تدخلاً خشناً من السلطة.
الشباب طرح سؤالاً سياسياً فجاءهم الجواب أمنياً.
ماذا يعني هذا؟
يعني أن الحكومة والسلطة والدولة لا جواب لها على السؤال الاجتماعي، وأنها لا تقبل بدخول الشباب إلى المجال السياسي. هذا الجيل، في نظرهم، يجب أن يبقى ميتاً سياسياً، أو موضوعاً في ثلاجة كبيرة.
صدمتُ اليوم وأنا أعاين في شارع محمد الخامس القوات الأمنية وهي تعتقل الشباب وتطاردهم في الأحياء الخلفية، وكأنهم جانحون أو مجرمون، في حين لم يكونوا يرددون سوى شعار واحد:
الشعب يريد إسقاط الفساد…
الشعب يريد مستشفى ومدرسة تليقان به.
وفي الوقت نفسه، كان أخنوش يتجول في محلات نيويورك حاملاً الهدايا لعائلته، بينما أبناء المغاربة يُشحَنون إلى الكوميساريات في “السطيفيطات”.
هل هذا هو المغرب الذي نستحق؟
التعليقات مغلقة.