الانتفاضة // إلهام أوكادير
في مشهد يثير الكثير من الريبة، إختار “بنيامين نتنياهو” أن يحوّل مكبرات الصوت إلى أداة ضغط نفسي موجهة ضد الفلسطينيين، بعد أن أوصى صباح اليوم الجمعة مؤسسات البث الإسرائيلية بوضعها قرب تجمعاتهم، وهو ما شرع في تنفيذه بالفعل، على أن يتم تفعيلها عصر اليوم.
هذا القرار، الذي يبدو في ظاهره إجراءً بسيطًا، يخفي خلفه أبعادًا سياسية وأمنية معقدة، إذ يعكس توجهاً إسرائيلياً جديداً، نحو استخدام أدوات إعلامية وتقنية لإحكام السيطرة وتضييق الخناق، بعيداً عن الوسائل العسكرية المباشرة.
فإقامة مكبرات صوت في محيط تجمعاتهم لا ينفصل عن سياسات إسرائيل القديمة في توظيف الدعاية والتأثير الصوتي كآلية للتضييق والإرباك، بل ويكشف عن محاولة لإعادة إنتاج السيطرة بأدوات غير تقليدية، في وقت يشتد فيه الجدل الداخلي والخارجي حول ممارسات الإحتلال، خاصة بعد ما تعرض له “نتانياهو” من إحراج، غداة مغادرة الوفود للقاعة، أثناء صعوده لإلقاء خطابه إثر مجريات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
أما على المستوى السياسي، فاختيار يوم الجمعة، حيث يزداد حضور الفلسطينيين في التجمعات والمناسبات الدينية والإجتماعية، لا يعد إعتباطياً، بل يحمل رسالة واضحة بأن الحكومة الإسرائيلية، تعمد إلى استهداف اللحظات الرمزية ذات البعد الجماعي، ما يجعل من هذا الإجراء أكثر استفزازاً ووقعاً على المعنيين به.
وهنا يظهر “نتنياهو” وهو يعيد توجيه الأنظار نحو الأوضاع الداخلية لفلسطينين، في خطوة تبرهن على الكثير من القهر و قلة الحيلة، وساعياً إلى تعزيز خطاب القوة في مواجهة الضغوط الدولية المتنامية عليه.
كما أن تحليل الخبراء، يشير إلى أن هذه الخطوة قد تكون جزءاً من إستراتيجية أوسع، تروم من خلالها الحكومة الإسرائيلية إلى تكثيف الضغوط، دون اللجوء إلى التصعيد العسكري المباشر، غير أن هذا الخيار، و على الرغم من طابعه “غير الدموي”، يظل مُحمّلاً بمخاطر تأجيج الغضب الشعبي وتوسيع دائرة الإحتقان، خصوصاً إذا ما استُشعر أنه يمثل شكلاً جديداً من أشكال الإذلال المُمنهج.
فما الداعي الحقيقي لمثل هذه التحركات؟
التعليقات مغلقة.