الانتفاضة // حسن المولوع
ما زال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يتخبط في مستنقع الفضائح ، بقيادة كاتب أول حوّل الإرث النضالي إلى سلعة رخيصة..
إدريس لشكر لم يترك للحزب إلا الرماد ، ولم يترك للمناضلات والمناضلين سوى الخيبة.. فكل يوم يطل بفضيحة جديدة.. وآخرها ما جرى في أحد المؤتمرات الإقليمية ، حيث استُقبل على إيقاعات صحراوية من زمن بائد لا تمت بصلة إلى واقع أهل الصحراء المغربية ، لينتهي المشهد بفضيحة أكبر.. نحر ناقة على شرف قدومه ، بينما هناك من المغاربة لم يجدوا نصف كيلو لحم من دجاج رومي…
أي مهزلة هذه؟ أي عار هذا؟ ناقة تُذبح وكأنها رشوة سياسية تُقدّم لتأمين التزكيات وفتح طريق اللائحة الخاصة بالنساء لنسوة محسوبات على آل السالك ..هي رشوة رمزية تُستعمل لتمرير أسماء محسوبة على جهات أخرى ، على حساب مناضلات أفنين سنين في خدمة الحزب.. فهل هذا اتحادٌ اشتراكي أم بازار انتخابي مفتوح للمساومات؟
عائلة الموساوي السالك تُعد من المحسوبين على حزب الاستقلال؛ فكيف لها أن تمتد داخل حزب الوردة ؟ أم أن الحزب لم يعد فيه مناضلات ومناضلون حقيقيون ، بل صار مأوىً لعائلات وتكتلات؟ فريقٌ هنا وفريقٌ هناك؟ على من تضحكون؟ وعلى من تبيعون هذا الوهم؟
منذ أن أمسك لشكر بزمام الحزب، شهدنا انحدارا من سوء إلى أسوأ ، من انهيار إلى سقوط متكرر… صار حزب عبد الرحيم بوعبيد وحزب عبد الرحمان اليوسفي بيدقا صغيرا في يد استغلاليين ، بعدما كان مدرسة للنضال والمبادئ…
أينك يا اليوسفي لترى كيف صار حزبك؟ لقد دُفن تاريخ الاتحاد تحت صفقات مريبة، واستُبدل النضال بالكواليس ، والكرامة بالمصالح والوفاء بالمناصب…
الأمر الأخطر أن هذه “الولائم السياسية” ترسل رسائل خادعة إلى بقية مناطق المغرب.. فكم من صحراوي لا يجد سكنا يأويه ، ولا وظيفة تحفظ كرامته ، ولا دخلا يسد رمقه ، ومع ذلك يتعفف ويصبر ، بينما تُسوَّق مشاهد الاحتفاء والبذخ وكأن الصحراويين كلهم يعيشون كالملوك ويذبحون النوق؟ كذبٌ و زيفٌ وتضليلٌ ممنهج.
إن نحر ناقة على شرف زعيم حزبي في بلدٍ تنهشه الأزمات هو وصمة عار لن تُمحى.. هي ليست كرامة ولا عادة ، بل رشوة مفضوحة وفضيحة أخلاقية وسياسية ، كشفت أن الاتحاد لم يعد اتحادا ولا اشتراكيا ولا قوات شعبية بل صار مسرحا للولائم الرخيصة والصفقات المشبوهة.. والتاريخ لن يرحم من جعل الحزب العظيم مسرحا لذبح المبادئ كما ذُبحت تلك الناقة…
التعليقات مغلقة.