- الانتفاضة// إلهام أوكادير
أثار تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” جدلًا واسعًا، بعدما صرح أن جميع الهواتف المحمولة في العالم تحتوي على تقنيات إسرائيلية متقدمة، وهو ما اعتبره إنجازًا يعكس حجم الحضور التكنولوجي لبلاده في الأسواق العالمية.
وقد جاء كلام “نتنياهو” خلال لقاء جمعه بوفد يقوده وزير الخارجية الأميركي “ماركو روبيو” في القدس الغربية، حيث حاول تسليط الضوء على ما وصفه بمساهمات إسرائيل التقنية في مجالات متعددة.
ورغم الطابع الترويجي الذي حملته تصريحات “نتنياهو”، إلا أن الواقع التقني يكشف صورة أكثر تعقيدًا، فصحيح أن إسرائيل تحتضن عدداً من الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا، وأنها راكمت خبرة في مجالات مثل الأمن السيبراني وبرمجيات الاتصال، غير أن القول بوجود مكونات إسرائيلية أساسية في جميع الهواتف المحمولة أمر يصعب إثباته بشكل مباشر.
أما تاريخيًا، فقد ساهمت شركات إسرائيلية في تطوير بعض الحلول الرقمية، ولعل أبرزها خدمة المحادثات الفورية “آي سي كيو” التي عُدت من اللبنات الأولى لعالم تطبيقات الدردشة الحديثة.
كما أن وجود شركات كبرى مثل “إنتل” التي تمتلك مصانع متقدمة في إسرائيل، عزز صورة هذا البلد كمركز مهم للأبحاث المرتبطة بشرائح المعالجات وبعض تقنيات الهواتف، حيث بالمقابل، برز الدور الأكثر إثارة للجدل في مجال التجسس والاختراقات الرقمية.
فقد ارتبط إسم شركات مثل “باراغون” و”NSO” بسلسلة من القضايا الدولية المرتبطة باستخدام برمجيات قادرة على اختراق الهواتف المحمولة والتجسس على مستخدميها، وهو ما أثار انتقادات حادة من منظمات حقوقية ودول عديدة.
من جانب آخر، أبدت شركات عالمية كبرى اهتمامًا بالابتكار القادم من إسرائيل، مثل شركة “سامسونغ” الكورية التي خصصت في 2023 منحًا مالية وصلت إلى 50 ألف دولار لدعم الشركات الإسرائيلية الناشئة.
فقد فتحت هذه الشراكات الباب أمام إدماج تقنيات جديدة في الهواتف الذكية، تتعلق بجودة الكاميرات، وأجهزة الإستشعار الخاصة بالواقع الإفتراضي، إلى جانب الشاشات القابلة للطي والتقنيات القابلة للإرتداء.
وبينما تحاول إسرائيل إبراز نفسها كقوة رائدة في قطاع التكنولوجيا، يظل النقاش مفتوحًا حول طبيعة هذه المساهمات وحدودها، وما إذا كانت بالفعل تشكل جزءًا لا يتجزأ من صناعة الهواتف المحمولة عالميًا، أم أنها مجرد أوراق دعائية تستثمرها الحكومة لتعزيز صورتها الدولية.
التعليقات مغلقة.