الانتفاضة
تتوالى المدلهمات في هذا البلد العجيب، للاسف الشديد، وتترى العجائب والغرائب، لتحول البلد الى مرمى سهام تتناوله من كل صوب وحدب، حيث و في مشهد يعكس مفارقة صارخة ظهر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار السابق عبد اللطيف ميراوي داخل قاعة محاضرات بجامعة بلفور – مونبيليار الفرنسية بعد أسابيع قليلة من مغادرته الحكومة المغربية، في وقت ما تزال الجامعات الوطنية تعاني نزيف الأطر وهجرة الكفاءات التي كان هو نفسه يحذر منها.
الميراوي الذي كان يخطط خلال ولايته لمنع الأساتذة الجامعيين المغاربة من الهجرة بحجة الحفاظ على الكفاءات الوطنية، حمل حقائبه بمجرد مغادرته الوزارة متجهًا إلى التدريس خارج البلاد تاركا وراءه جامعات مكتظة بالطلبة وقاعات تفتقر إلى أساتذة قارين، في صورة تعكس واقعا مؤلما: من يضع القيود على الآخرين هو أول من يتحايل عليها بمجرد أن يفقد منصبه.
وما زاد من سخط الرأي العام، أن الوزير السابق نشر صورا للدخول الجامعي في الجامعة الفرنسية وهو يدرس طلبة أجانب وكتب على “لينكد إن”: “عودة إلى قاعات المحاضرات في جامعة بلفور – مونبيليارد للتكنولوجيا”، موجهاً نصائح للطلبة الفرنسيين حول الأنشطة الثقافية والرياضية وكأنه لم يترك وراءه آلاف الطلبة المغاربة في جامعات تعاني ضعف التأطير وقلة البنية التحتية.
إنها صورة نموذجية لما يسميه كثيرون عقلية البقرة الحلوب، نخبة تستفيد من امتيازات المنصب والأموال العمومية وحين تغادر السلطة لا تجد حرجا في الانضمام إلى جامعات أجنبية بدل رد الدين لبلدها وأبناء شعبها عبر التدريس في الجامعة المغربية.
وضع يطرح بإلحاح سؤال المسؤولية الأخلاقية والسياسية للنخب التي تدير الشأن العام في المغرب ثم تدير له ظهرها بعد انتهاء مهامها.
بقي أن نشير إلى أنه ما لم تتبدل العقلية التجارية لدى كثير من المسؤولين الحكوميين والفاعلين الاقتصاديين وغيرهم، وما لم يتجهو نحو عقلنة التسيير ومنطقة التدبير فلن تقوم للمغرب قائمة للأسف الشديد، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها مختلف مناطق العالم.
التعليقات مغلقة.