الانتفاضة // عبد الرحيم الوالي
المثقف المغربي مصاب برُهاب الشبكات الاجتماعية. تجده، مثلا، على فيسبوك حاضرا كبروفيل. لكنه غائب تماما، أو شبه غائب على الأقل، كتفاعل.
منشوراته تحقق عشرات المشاهدات وعشرات التفاعلات على أبعد تقدير. ولا يكاد أحد يعرف عماذا يتحدث بالضبط.
فهو يكتب عن النوارس، وعن الجلنار، وعن أديم البحر وأمواج الضباب.
وهو يخوض في قضايا السوسيولوجيا، والسيكولوجيا، والإبستيمولوجيا، والأنثروبولوجيا، ويكتب عن كل القضايا باستثناء قضايا الناس.
إنه يكتب عن ضيق العبارة بينما يعاني الناس من ضيق السكن الاقتصادي.
ويكتب عن فساد المعنى بينما الناس يعانون من فساد الإدارة. وتجده يخوض في شطط العواطف بينما الشعب يعاني من شطط بعض السلطويين المتسلطين.
وهو يخربش عن انكماش التعبير بينما يعاني الرجل المقهور من انكماش الراتب بفعل القهر اليومي.
والخلاصة أن المثقف المغربي يوشك أن يكون منبوذا تماما على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبالمقابل، يذهب الناس لقراءة ومتابعة جحافل من التافهين الذين يتكلمون في كل ما هو سطحي، ساذج، ومقرف.
ورغم كل هذا فالجمهور يعتبر المثقف المغربي بمثابة “عارف”، “عميق”، “مفكر” و… والسبب أنه يكتب عن أشياء لا يفهمها الجمهور.
لذا، فقد قررت أن أتوقف عن الكتابة بالدارجة المغربية.
وسأشرع، منذ المنشور الموالي، في الكتابة بلغة قريش متناولا كل ما ينتهي ب”لوجيا” مثل “الأيديولوجيا” و”الدوسيمولوجيا” و”الطوبولوجيا” و”التيبولوجيا”. وذلك حتى أبدو عميقا، ومثقفا، ومفكرا، وأكون من المبجلين بإذن الله.
وإذا قرأتم إلى هذا الحد، وصدقتم أنني فعلا سأقوم بهذا، فليس لي إلا أن أقول لكم: خاب ظنكم! أفلا تحشمون؟
التعليقات مغلقة.