الدخول المدرسي بين كلفة الخصوصي ومخاوف خوصصة التعليم

مقال رأي

الإنتفاضة 

بقلم محمد السعيد مازغ.                                                              في تصريح إعلامي سابق، قال محمد أوزين، وزير الشبيبة والرياضة الأسبق:
“مدارس الريادة تعمل على تعبيد الرصيف لخوصصة التعليم.”
وهي عبارة تعبّر عن مخاوف مشروعة تتقاسمها فئات واسعة من الأسر المغربية، في وقت تتزايد فيه التكاليف المرتبطة بالتمدرس، خاصة في مؤسسات التعليم الخصوصي ودروس الدعم. وهي مخاوف تُختزل في كلام امرأة قالت بحسرة :
وهي تحدث صاحب مكتبة بالصويرة ، ما أجنيه من كراء شقة بسيطة خلال سنة كاملة ، لا يكفي لتغطية واجبات مؤسسة التعليم الخاصة، وبالأحرى تغطية مصاريف الكتب واللوازم المدرسية، و دروس الدعم التي لا مفر منها لابنتي المقبلة على امتحان الباك.”
فواقع التعليم اليوم لم يعد فقط شأناً تربويًا، بل تحوّل إلى عبء اقتصادي ثقيل على كاهل العائلات، خاصة في ظل غياب ضوابط لتكاليف التمدرس والدروس الخصوصية، وتزايد الاعتماد على مراكز الدعم خارج المدرسة العمومية. هذا الوضع يعكس خللًا بنيويًا في المنظومة التعليمية، ويدفع الأسر إلى البحث عن حلول مكلفة في ظل منظومة رسمية لم تعد تلبي الحد الأدنى من التطلعات، ولا يعتقد أن أقسام الريادة ستحل المعضلة.
رجال الأعمال ادركوا ان الاستثمار في حقل التعليم يحقق ارباحاً سريعة وسهلة ، دون أن يهتم كثير منهم بجودة التعليم وحس المسؤولية، وما يزيد القلق هو ما يروج من توجه حكومي نحو فرض رسوم على الموظفين الراغبين في متابعة دراستهم، في خطوة قد تمتد لاحقًا إلى الطلبة، ما يكرّس منطق “المتاجرة في التعليم” ويهدد بشكل واضح مبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص. ومع استمرار الأزمة الاقتصادية، تتسع الفجوة بين من يملكون ومن لا يملكون، وتُطرح بإلحاح أسئلة جوهرية حول مستقبل المدرسة العمومية، والشروع في دفن المجانية في الصحة والتعليم والنقل وحتى في الدفن والقبور.

التعليقات مغلقة.