الانتفاضة
تكشف الخطوات المتسارعة خلف كواليس المشهد السياسي، عودة الطرح القوي لقضية الصحراء المغربية، التي تعود إلى واجهة الإهتمام الدولي، خاصة مع إقتراب موعد مناقشتها داخل مجلس الأمن في أكتوبر المقبل، في سياق سياسي حاسم، يفرض على القوى الكبرى إعادة ترتيب أوراقها تجاه هذا النزاع الإقليمي المُفتعل.
ففي خضمّ هذا الزخم، برز لقاء رفيع المستوى جمع كلا من “مسعد بولس”، مستشار الرئيس الأمريكي جو بايدن للشؤون الإفريقية والشرق الأوسط، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء “ستافان دي ميستورا”، هذا اللقاء الذي لم يكن عادياً، إذ جدّد خلاله المسؤول الأمريكي تأكيده على الموقف الثابت لواشنطن، الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية، باعتبارها الحل الوحيد والواقعي لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ عقود.
فهذا الموقف يأتي لتعزيز الإعتراف الأمريكي الراسخ بمغربية الصحراء، وهو الإعتراف الذي ظلّت الإدارة الأمريكية، سواء في عهد الرئيس الحالي “دونالد ترامب”، أو في عهد الرئيس السابق، تؤكد عليه بوصفه مرجعاً دبلوماسياً في التعامل مع هذا الملف.
ولم تقتصر المباحثات على الإطار السياسي فحسب، بل تناولت أيضاً مستقبل ولاية بعثة “المينورسو” وكيفية مواءمة تدخلاتها مع التحولات الميدانية والسياسية، خصوصاً أن النقاشات داخل مجلس الأمن، باتت تتجه نحو مراجعة الأدوار التقليدية للبعثة وتكييفها مع المتغيرات الإقليمية، بما في ذلك تعزيز جهود الوساطة الأممية، والبحث عن آليات عملية أكثر نجاعة لحل النزاعات، بعيداً عن مشاريع التقسيم التي فشلت في مناطق عدة من العالم.
هذه التحركات تأتي في ظل إجماع دولي متزايد على واقعية وجدية المقترح المغربي للحكم الذاتي كخيار إستراتيجي، يوازن بين الإستقرار الإقليمي والتطلعات التنموية، وهو ما تعكسه أيضاً المواقف الدبلوماسية المتتالية لدول أوروبية وإفريقية وعربية، أعلنت بوضوح دعمها الكامل للسيادة المغربية على أقاليمها الجنوبية.
كما أن الرهان الأممي على الحل السياسي يبرز بشكل أوضح كلما إقتربت النقاشات الرسمية، في وقت يراهن فيه المغرب على تنامي الإرادة الشعبية والدولية، لتثبيت خيار الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات التشتيت والإنفصال.
إن لقاء “مسعد بولس” مع “ستافان دي ميستورا” يكتسي أهمية مضاعفة، ليس فقط لأنه يسبق مباشرة إحاطة الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” ومبعوثه الشخصي أمام مجلس الأمن، بل لأنه يؤكد أن الولايات المتحدة تسعى من زاوية كبرى، إلى أن تكون المحرك الأساسي لدعم مسار سياسي واقعي ومتوازن، يعزز وحدة المغرب ويضمن إستقرار المنطقة المغاربية والإفريقية في آن واحد.
التعليقات مغلقة.