إسبانيا تتحدى إسرائيل عبر قرارات عاجلة لوقف الحرب في غزة

الانتفاضة

في لحظة سياسية تحمل معاني أبعد من مجرد إعلان رسمي، فاجأ رئيس الوزراء الإسباني “بيدرو سانشيز” الرأي العام الدولي، بالكشف عن تسعة إجراءات فورية تستهدف الضغط على إسرائيل، ووقف ما وصفه بـ”الإبادة الجماعية” بحق سكان غزة.

هذا التحرك المفاجئ من طرف إسبانيا، أثار تساؤلات عميقة لعلّ أبرزها: هل تتحول إسبانيا إلى رأس الحربة الأوروبية في مواجهة سياسات تل أبيب، أم أن هذه الخطوات ستظل رمزية في ظل صمت القوى الكبرى المستمرّ، رغم أننا نتحدث اليوم عن إجراءات فورية ينتظر منها الضغط و التأثير؟

ف “سانشيز”، و عبر خطاب متلفز من مدريد، أكد أن كل المحاولات السابقة لم تفلح في التخفيف من معاناة الفلسطينيين، وهو ما دفع حكومته إلى المضي أبعد من المواقف الدبلوماسية التقليدية، لتتخد خطوات عملية، قد يكون لها الفضل في الحد من وطأة الأزمة و الحد من قوة البلطجة الإسرائيلية على قطاع غزة، تمثلت بعضها أساسا في:

إغلاق الموانئ الإسبانية أمام السفن الإسرائيلية التي تنقل معدات عسكرية.

منع الطائرات المحملة بالذخائر من استخدام المجال الجوي الإسباني.

مشروع قانون لفرض حظر كامل على تصدير الأسلحة لإسرائيل.

منع ناقلات الوقود الموجهة للجيش الإسرائيلي من الرسو في الموانئ الإسبانية.

وإلى جانب العقوبات، أعلن “سانشيز” عن رفعه لحجم المساعدات الإنسانية الموجهة لقطاع غزة، وزيادة مساهمة إسبانيا في دعم وكالة “أونروا” بـما مقداره 10 ملايين يورو إضافية، في محاولة جدّية للتخفيف من هذه الكارثة الإنسانية، التي حصدت –بحسب وزارة الصحة في غزة– أكثر من 64 ألف شهيد و162 ألف مصاب، من بينهم 393 شهيدًا بسبب الجوع، كان ضمنهم 140 طفلًا.

هذه الخطوة الإسبانية، التي تأتي بعد أشهر من إتهام “سانشيز” لإسرائيل، بأنها “دولة إبادة”، قد تعيد خلط الأوراق بخصوص الموقف الأوروبي الراكد، الموصوف بالفاشل إزاء حرب غزة.

فبينما تواصل “تل أبيب” عمليات القصف والتجويع والتهجير بدعم أميركي واضح، يبدو أن “مدريد” اختارت الإصطدام المباشر مع السياسة الإسرائيلية، موجهة رسالة حادة و واضحة، مفادها أن العلاقات الطبيعية مع أوروبا، يجب أن تمر بشكل أولي عبر احترام حقوق الإنسان.

فبعد كل هذه التداعيات، يظهر سؤال جلي، يطرح نفسه مفاده: هل ستقتدي عواصم أوروبية أخرى بإسبانيا لتشكيل جبهة ضاغطة توقف الحرب؟، أم أنّ صوت مدريد سيظل  معزولًا و متفرّدا وسط حسابات المصالح والتحالفات العسكرية؟

التعليقات مغلقة.