الإنتفاضة
على مقربة من معلمة دار البحر (Casa Del Mar)، و على إيقاع أمواج الأطلسي المتلاطمة، يبدع الفنان علي سالم يارا لوحات فنية مدهشة مرسومة على رمال شاطئ طرفاية، محولاً الفضاء الطبيعي إلى معرض مفتوح تحت أنظار الزوار و المصطافين.
بأدوات بسيطة تتجسد في مجرفة فولاذية و وتد و حبل، يشرع الفنان العصامي في تحديد مساحات عمله بعد انحسار المد، ليخط دوائر و نقوشا هندسية عملاقة تتراوح أطوالها بين 30 و 100 متر، لا يملك لإتمامها سوى بضع ساعات قبل أن تطمسها مياه البحر.
يصف يارا هذا التحدي بأنه جزء من جماليات الفن العابر، إذ أن كل عمل فني لا يدوم أكثر من ست ساعات، لكنه يحمل رسالة إبداعية قوية.
و يقول في حديثه للصحافة : “إخترت هذه المرة زخارف مستوحاة من الحرف اليدوية المحلية، لإبراز التراث الثقافي و الهوية البصرية للمنطقة”.
و منذ دخوله هذا المجال عام 2016، طور الفنان ابن طرفاية شغفه بالرسم على الرمال عبر التجريب و الخيال و البحث المستمر عن تقنيات جديدة. كما يؤكد أن هذا الفن يعكس جمالية الشواطئ المحلية و يساهم في تنشيط الحركة السياحية و الثقافية بالمدينة.
إلى جانب الرسوم الهندسية، يستوحي الفنان أعماله من التراث المحلي و الرموز العالمية، مضيفا إليها لمسات ثلاثية الأبعاد تمنحها طابعا فريدا. و بعد إتمام عمله، يوثق لوحاته بالصور و الفيديوهات لتقاسمها على منصات التواصل الإجتماعي قبل أن تبتلعها الأمواج.
و يرى علي سالم يارا أن هذا الفن يمثل وسيلة لتشجيع الأجيال الصاعدة على الإبداع، داعيا إلى دعمه و تثمينه كجزء من الهوية الثقافية و السياحية لطرفاية. و بفضل مثابرته و تشجيع عائلته و أصدقائه، يواصل الفنان تحويل الرمال إلى جداريات عابرة تجمع بين الإبداع و الجمال و الخيال.
التعليقات مغلقة.