الإنتفاضة // بقلم محمد خلوقي
كلما جلست في أحد المقاهي لأحتسي قهوة الصباح أو المساء، يلفت إنتباهي مشهد بات مألوفًا : كراسٍ تئن تحت ثقل أجساد جالسين إفتقدوا أبجديات الحوار و إحترام الجوار.
فكم من كرسي صغير يحتمل جسدًا ضخمًا يطلق من داخله ضحكات صاخبة و أصواتًا منفرة، تتخللها عبارات نابية و نظرات زائغة.
و كم من طاولة يتحلق حولها أشخاص يتحدث كل واحد منهم بصوت عالٍ، غير آبه بسماع الآخر، و هم يتجادلون في السياسة و الدين و الرياضة و التربية.
و على مقربة منهم، ترى آخرين غارقين في هواتفهم، يرفعون أصوات التسجيلات و المقاطع دون إكتراث بمدى الإزعاج الذي يسببونه لمن حولهم. و بين الفينة و الأخرى، تعلو قهقهة غريبة تجذب الأنظار و تقطع سكينة المكان.
و في الزاوية، هناك من يجري مكالمات هاتفية مطولة بصوت مرتفع، ينهيها و قد جعل تفاصيلها متاحة لكل الجالسين من حوله. إلى جانبهم، فئة أخرى لا يظهر منها إلا دخان السجائر المتطاير يمينًا و يسارًا، يلوث الأجواء و يضايق من جاء باحثًا عن نسمة هواء نقي.
ما أقسى واقعًا يتراجع فيه احترام القيم و الأعراف الإجتماعية، حتى صار السلوك السوي غريبًا، و أضحى الأدب و الذوق العام عملة نادرة في فضاءات يفترض أن تكون متنفسًا و ملتقى للحوار الراقي.
التعليقات مغلقة.