أخنوش من ميلانو إلى سردينيا

الانتفاضة // إدريس المغلشي

في إحدى أيام دجنبر الباردة سنة 2019 بالديار الإيطالية، خرج علينا ا”خنوش” في تجمع خطابي، كرئيس لحزب الحمامة أنذاك، وكوزير الفلاحة بحكومة العثماني، حيث صرح من العاصمة روما و بشكل مفاجئ قائلا :”اسمحولي ماشي غير العدالة لي دير خدمتها لأن واحد سب، المغاربة حتى هما خاصهم يديرو خدمتهم، المغاربة لي ناقصاهم التربية نعاودلو التربية ديالو”.

فقد أحدثت كلمته هذه صدمة وضجة غير مسبوقة، أثارت كثيرا من الشجب والتنديد، كما رأى فيها البعض دعوة وتحريضا للعنف، وهو أمر مرفوض من الكل فكيف سنقبله من مسؤول حزبي ياحسرة…

أما البعض الآخر فقد إعتبرها زلة لسان، ما دفع أعضاء من مكتبه التنفيذي محاولين مسح تلك الصورة المشينة، لكن و على ما يبدو فإن “اخنوش”، و رغم امتلاكه للمال والسلطة، وكثير من الأشياء التي أهلته في ظل فراغ الساحة، ان يصبح بقدرة قادر رئيسا للحكومة، و هو الذي لم يتمكن من فرض شخصيته على العموم، فكيف سيتقبلونه كمدبّر حكومة؟

و على ما يبدو، فإنه يعيش تناقضا ملحوظا، كلما حاول إخفاءه فضحته خرجاته، و هو الأمر الذي وقفنا على حقيقته، من خلال مساره منذ أن أصبح في الواجهة.

وهنا لابد من الإشارة إلى افتقاده لملكة التعبير، لكن المفاجأة هي أن من أهان المواطنين، يصبح بقدرة قادر رئيسا عليهم، في سابقة خطيرة وضدّ كل التوقعات، وغير مفهوم سياقها أصلا، ويصعب استعابها بشكل عادي.

لقد ثبت بالملموس أن السياسة في وطننا العزيز، لايحكمها منطق العقل أكثر مما تحكمها عوامل اخرى لاعلاقة لها بالأمور المتعارف عليها، حيث تجري حساباتها في امكنة اخرى غير مكاتب الأحزاب، و صناديق الإقتراع، وتلك قصة أخرى سنعود لها بالتفصيل، في الوقت الذي  نجد فيه أنّ حتى التواصل، يأتي مختلفا عن الأخلاق والقيم النبيلة، وخارج حدود الوطن.
تأبى سردينيا المدينة الجميلة أن تتخلف عن الموعد، لتسجل حضورها كوجهة مفضلة، بعدما شد الرحال إليها رئيس الحكومة في إجازة قصيرة مستقطعة من عمر السياسة المرتجل، تاركا وراءه قضايا معلقة ونقاشا ساخنا لم تنطفئ ناره بعد.

ولعل أبرز الرسائل التي اراد إيصالها من هذه الزيارة الإستثنائية “ايها المغاربة لكم المدن الداخلية إن استطعتم لها سبيلا، ولنا المناطق العالمية، فالسياحة مقامات كما فعلت وزيرة السياحة سابقا” .

أما الأوراش الكبرى التي ستنطلق بعد خطاب العرش فلم يحضرها، وكأنه يقول: أنا غير معني بها، رسالة غير إيجابية لمسؤول حزبي، يحمل مشروعا يبدو أن مقوماته غير واضحة، مادامت محصورة في الصفقات وتوزيع المناصب على المقربين.

ماذا تبقى من السياسة لنجعلها صفحة جديدة تجدد خطابها ومنطلقاتها بعد خطاب العرش، فإذا كان مسؤول حكومي يقضي كل مصالحه الشخصية بالخارج، فحتى الإهانة لايقوى على توجيهها من الداخل، بل في تجمعات مستفزة، على ما يبدو جمعتها الصدفة في إيطاليا .
ميلانو وسردينا تلك المدن التي سحرت الجميع، للأسف لم تترك لنا سوى إساءة مسؤولينا، فماذا بقي بعد هذا السلوك النشاز الذي لايراعي حسا وطنيا ولا أخلاقا ؟، وما قيمة الوطن ومدنه الجميلة ورصيدها التاريخي بعد هذه الرسائل السلبية؟؟؟

التعليقات مغلقة.