تارودانت.. ملعب الشهداء بتزيرت.. ذاكرة حزن تتحول إلى شعلة أمل

الانتفاضة

في مشهد يفيض بالمشاعر المتناقضة بين الحنين والفخر، احتضن ملعب الشهداء بدوار تزيرت، يوم الأربعاء 13 غشت 2025، المباراة النهائية بين فريقي تزيرت وتامجوط، لتسدل الستار على دورة 2019 التي توقفت فجأة بفعل الفاجعة المؤلمة التي ألمت بالمنطقة.

وتعود أحداث تلك الفاجعة التي ما زالت محفورة في ذاكرة الأهالي، إلى صيف 2019، حين باغتت السيول ملعب تزيرت وأغرقت الحاضرين في لحظة كانت من المفترض أن تكون عرسا كرويا، إلا أن هذا الفرح تحول في لحظات إلى مأساة راح ضحيتها عدد من أبناء المنطقة في حادثة هزت الرأي العام الوطني وكسرت قلوب الجميع.

وبعد سنوات من العمل والإصرار، شيد ملعب جديد على أنقاض الملعب المنكوب وحمل اسما يختزل الحزن والوفاء معا: ملعب الشهداء تخليدا لأرواح من رحلوا ووفاء لذاكرتهم الطيبة.

لم تكن المباراة النهائية حدثا رياضيا فحسب، بل كانت رمزا للحياة والانبعاث وإعلانا جماعيا بأن الأمل أقوى من الألم، حيث حضرها جمهور غفير من مختلف دواوير المنطقة، إلى جانب فعاليات محلية ورياضية في أجواء حماسية تسودها روح الأخوة والتنافس الشريف.

كما استهل الحفل بلحظة مؤثرة، حيث رددت أسماء الشهداء وتليت الفاتحة ترحما على أرواحهم قبل أن تنطلق المواجهة التي جمعت فريقين يمثلان حيوية الرياضة القروية وعمق الانتماء المحلي.

وهذه العودة لم تكن لتتحقق لولا تكاتف أبناء تزيرت وجمعيات المجتمع المدني والسلطات المحلية والمنتخبين وكل من آمن بأن الرياضة يمكن أن تكون جسرا بين الماضي والمستقبل، ويظل ملعب الشهداء شاهدا خالدا على مأساة تحولت إلى درس في الصمود ومنصة أمل تؤكد أن الحياة مهما عصفت بها العواصف قادرة على أن تزهر من جديد.

التعليقات مغلقة.