على هامش ما حدث لضحية حادث سبتة مع بعض عناصر الجيش المغربي

الانتفاضة // حسن الخباز

مازالت تداعيات حادث إعتداء بعض عناصر القوات المسلحة الملكية على شاب مغربي متواصلة، رغم مرور أسبوعين على الحادث، حيث خرج الشاب المتضرّر بفيديو جديد، يوضح فيه ملابسات الإعتداء من البداية.
و قد جاء على قول الشاب أنّه رفض بالفعل الصعود لمركب القوات المسلحة الملكية، بعدما استدعتها البحرية الإسبانية لتسلمه، مُضيفاً أنّ رفضه الركوب مع الجيش المغربي، جعل أحد العناصر يعنّفه، بل وحاول دعسه بالمركب.
وجراء ذلك الإعتداء، فضلا عن إصابته على مستوى قدمه بعد محاولته الإبتعاد عن محرّك المركب، وهو ما تسبّب له في إصابات بليغة تطلبت أربعة و عشرين “غرزة”، من أجل علاجها.
وقد خرج الجيش المغربي عن صمته عبر بلاغ بخصوص الحادث، حيث أكد أنه فتح تحقيقا في الموضوع، مباشرة بعد ظهور فيديو الشاب المعتدى عليه، و هو التحقيق الذي مازال مفتوحا لحد الآن.
هذه الفضبحة، إستأثرت باهتمام رواد التواصل الإجتماعي، وشاركوها على نطاق واسع، و استنكروا ما جرى للشاب المغربي الذي حاول تحقيق حلمه بالهجرة للخارج، لكنّ قصته إنتهت بهذا الشكل المأساوي.
وجدير بالذكر أنه في الأول من الشهر الجاري، حاول شابّ مغربي العوم باتجاه سبته المحتلة، و قد تمكّن بالفعل من الوصول، إلّا أنّه تم إعتراضه من طرف البحرية الإسبانية، ومنعته من دخول الثغر المحتلّ، واستدعت القوات المسلحة الملكية من أجل إعادته من حيث جاء، إلا أن الشاب أصرّ على إكمال رحلته بدخول تراب سبتة، غير أنّ العناصر الإسبانية منعته وكانت له بالمرصاد، كما أنّ الخطير في الأمر، هو أنه عاد لبلده بإصابات بليغة، وعاهات مستديمة جراء عجزه عن التحكم في بعض أطرافه.
فبشكل يومي، يتم تكرار مثل هذا الحادث، إلا أنه و في أغلب الأحيان، يبقى الأمر طي الكثمان، لالإضافة لمن يتمكنون بالفعل من الإفلات من قبضة الحرس الإسباني، ويتمكنون من تحقيق حلمهم بالهجرة للخارج، مع أنهم مازالوا في بلدهم.
هناك الكثير من القاصرين والراشدين والراشدات بكل من سبتة ومليلية بدون عمل، ومع ذلك فهم متشبثون بالبقاء في الضفة الأخرى، بانتظار تسلل جديد نحو الجارة الشمالية ومن تم اكتمال الحلم.
الفيديو الصادم والذي شاهده أغلب المغاربة، أظهر عنصرا من البحرية المغربية، يعتدي بعنف على الشاب الذي لم يكمل عقده الثاني بعد، ويحاول إغراقه ودهسه عبر المركب، ورغم أنه تمكن منه وجره واركبه المركب، إلا انه استمر في ضربه وتعنيفه، وهو ما جر عليه غضب كل من شاهد الفيديو.
لماذا لا يجد شبابنا في بلدهم ما يبحثون عنه في الخارج، مالذي ينقصنا لنكون في مصاف هذه الدول، التي يحلم شبابنا بالهجرة إليها، إلى متى يستمر نزيف الهروب من البلد الأم، من كل الدول العربية عموما و من المغرب على وجه التحديد …
أسئلة مُحرجة يجب لأن توجه لكبار المسؤولين بهذا البلد السعيد، وعلى رأسهم السياسيين الذين نهبوا ثروات البلد، وقتلوا طاقاته البشرية، و ارغموا عقوله على الهجرة ليستفيد منها الآخر.
لماذا يُصرّ مسؤولونا على دعم وتشجيع التفاهة والتافهين وإقبار العباقرة والمثقفين، إلى متى يُضيِّع هؤلاء المسؤولون أموال الشعب على مهرجانات تافهة، تهدف لقتل الذوق الفني للشعب، ونشر الغباء وكل الفواحش …
المغرب يسير بسرعتين، كما قال الملك في آخر خطاب، سرعته التي حققت للبلاد إنجازات، جعلتنا نقف ندا للند أمام الكبار في مجال الطائرات والقطارات والسيارات، وكثير من المجالات، التي لا يتسع المجال لذكرها .
وسرعة أخرى بتسابق عليها أغلب السياسيين، وهي الرحوع بالمغرب قرونا ضوئية للوراء بسياساتهم المهترئة، والتي لا تعود بأي نفع على المغرب ولا على المغاربة، بل وتكرس نفور الشعب من بلده والحقد عليه،ا كما هو حال عدد كبير من شباب اليوم.

التعليقات مغلقة.