الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
تعيش مراكش على واقع الفوضى والارتجالية والعبث التسييري والنكوص التنموي والذي أردى المدينة الحمراء قاعا صفصفا لا تلوي على شيء للأسف الشديد.
هذا وتعيش مدينة السبعة رجال تدهورا بيئيا ونفوقا سياسيا وتراجعا اجتماعيا وتقهقرا اقتصاديا وتواري على جميع المستويات تعليميا وصحيا وتنمويا.
في الوقت الذي يكتفي فيه مدبروا الشأن العام بمدينة يوسف بن تاشفين بالتفرج على الوضع المزري وكان الأمر لا يعنيهم البتة.
فالسياحة التي تفتخر بها المدينة العالمية كما يسمونها وهي في الحقيقة لا تعدو أن تكون (فيلاجا) لا أقل ولا أكثر بدأت في التقهقر والتراجع لأسباب بنيوية وهيكلية وغيرها.
والطرقات أغلبها محفرة وبها أعطاب كثيرة.
أما الازدحام المروري فحدث عنه ولا حرج.
أما التنخيل فكارثة الكوارث.
فيما يبقى احتلال الملك العمومي وغياب المرافق الصحية وانتشار السرقة والحطف والنشل وكل مظاهر البداوة يبقى حديث الساعة بين المراكشيين والمراكشيات.
ما إذا سألتني عن (البوعارا والمتسولين والشمكارا) وغيرهم فغن الأمر أدهى وأمر.
أما النظافة فيمكن تسميتها بالحالقة للأسف الشديد.
فلماذا في العديد من المدن الكبرى كالرباط والدار البيضاء و طنجة.
نرى المشاريع ترى النور في وقتها المحدد وتنجز بسرعة ودقة، بينما في مراكش وجه المغرب التاريخي و الحضاري.
الحلم يتأخر، والانتظار يطول؟
هل هو نقص في الإرادة أم غياب في التخطيط، أم أن يد الزمان تثقل خطوات التنمية هنا؟
كيف لمدينة بتاريخ عريق وحضارة تمتد لقرون، أن تظل مشاريعها بين رفوف الملفات تتقاذفها المبررات والوعود؟
مراكش لا تطلب المستحيل.
فقط تريد أن ترى مشاريعها تنبض بالحياة و أن تتحول التصاميم إلى واقع وأن تعانق الإنجازات شوارعها وساحاتها.
لقد تعبنا من الصبر وأرهقنا طول الانتظار.
مشاريع معلقة، بل ليست هناك مشاريع أصلا إلا إطلاق الشعارات عل عواهنها.
كما أن المنتخبون والفاعلون السياسيون لا شغل لهم هذه الأيام إلا ذر الرماد في العيون والتحرك ذات ابيمين وذات الشمال والركوب على الأمواج أملا في الظفر بمنصب سياسي خلال الإستحقاقات القادمة.
كما أن كل المشاريع والتي أطلقت وعلى قلتها والتي جاءت قبيل الانتخابات القادمة لا تكاد تفي بالغرض بسبب حجم الفساد التي يعتريها.
فهل من جواب شافٍ يليق بالعاصمة التاريخية والحضارية للمملكة؟
ألم يقل ملك البلاد في خطابه الأخير بمناسبة عيد العرش المجيد:
“لا تنمية بدون عدالة مجالية، ولا مغرب يسير بسرعتين”؟!!!
فكيف يُعقل أن تسير مراكش في سرعة مختلفة، بينما باقي المدن تتقدم بثبات نحو المستقبل؟
متى نرى مراكش تليق بها العدالة التي نادى بها ملك البلاد وتستعيد مكانتها التي تستحقها؟
فهل يعقل مدينة بحجممراكش ان تبقى مدينة شبحا لا تنمية ولا تطور ولا هم يحزنون؟
الم يحن الوقت للقيام بعملية جراحية لمراكش لمعرفة اسباب تاخرها وتراجعها وتقهقرها وابتعدادها عن التنميو بسنوات ضوئية؟
ألم يان للمنتخبين والمسيرين والمدبرين لشؤون المدينة بالعمل باخلاص وصدق وأمانة من أجل الوقوف على مكامن الخلل وإصلاح الأعطاب وتمكين العاصمة الحمراء المكانة التي تستحقها.
عوض الهشاشة التي تعيشها والفقر الذي تحيا عليها والخصاص الذي يسم معظم مرافقها، فضلا عن غياب أدنى رغبة لدى المسؤولين لإصلاح ما يمكن إصلاحه.
وهنا لا ننسى الدور المحوري لولاية الجهة وعمالة المدينة باعتبارها المسؤولة الترابية الأولى في تتبع المشاريع وإنجاز المتفق عليه والعمل على وضع قطار المدينة على السكة الصحيحة.
ويستوي في ذلك مجلس الجهة ومجلس العمالة و مجلس المدينة ومجموعة الجماعات والمنتخبون والبرلمانيون والمجتمع المدني والفضاء الجمعوي والمكون الصحفي والإعلامي وغيرهم ممن يمكنهم أن يقدموا خدمة ما لهذه المدينة التي أكلوها لحما ورموها عضما.
أسئلة وغيرها نوجهها للقائمين على شؤون المدينة الحمراء لعلهم يستفيقون من سباتهم العميق والذي طال بشكل لا يطاق.
فلعل المراكشيون والمراكشيات يتمكنون ويتمكن من العيش بكرامة وعزة وأنفة بعيدا كل البعد عن الشعارات الفضفاضة والوعود الخاوية والكلام الذي لا ينتج عملا أو الجعجعة التي لا تنتج طحينا والتي يطلقها في كل مناسبة اصحاب البطون المنتفخة والمصالح الضيقة والمسؤولون الذين لا يفهمون في المسؤولية شيئا للأسف الشديد.

التعليقات مغلقة.