سردينيا والسردين..

الانتفاضة // أيوب الرضواني

وأنت تتجول في الأسواق فيصعقك ثمن السردين ذي الَ 17 والـ 20 والـ 30 درهما في دولة هي الأولى عالميا في إنتاجه، تتذكر شخصا له بالغ المساهمة في تلك الأسعار وهو يمضي عطلته الصيفية في جزيرة سردينيا الإيطالية غير مُبالٍ، شعاره: فلتبكي على ماماها!!

سيقول الراسخون في تازلايجييت وتنكافت، والذين ليس بينهم وبين مفهوم الدولة العصرية سوى البطاقة الوطنية وذلك الفيرمون الإلكتروني الذي يدخل لهم كل شهر نظير شهادة الزور، وماله (يقصدون عزيز)؟ هو ماشي إنسان؟ ماشي من حقه يفوج على راسه؟

مثل هؤلاء كمثل الخـ.ـنزير أعزكم الله، يستفزك للنزول إلى ملعبه (الغِيس) حتى تتسخ أنت ويستمتع هو، لا ولن يقتنعوا مهما شرحت لهم. لماذا؟ لأنهم ببساطة مُقتنعون بما تقول، ولكنهم يدافعون عن لقمة عيشهم، وطرف الخبز معروف أنه صعب في دولة عريقة مثل المغرب!

في دول الديمقراطية، يتناسب ما يحصده الحاكم أو المسؤول من مزايا، مع ما يقع على عاتقه من مسؤوليات، ومن واجبات. وكما أن المسؤول والحاكم يغتني بما لا يحلم به المواطن العادي، كذلك فقد يُحرم نفس المسؤول والحاكم من عدة “ميزات” يُنظر إليها عادة على أنها من المسلمات.

ملك إسبانيا السابق مثلا، خوان كارلوس، ورغم أنه لا يملك من السلطة شيئا، فقد عاب عليه المجتمع والناس قضاءه عطلة ربيعية في بوتسوانا، مستمتعا على ظهر الفيلة أبريل عام 2012، بينما كان الناس يعيشون تداعيات أزمة 2008 المالية!!

لم يفكر الشعب الإسباني المتحضر بأن الملك العجوز له حق الإجازة براتب يخضع للرقابة الشعبية كيا أيها الناس. لا!! منطق الإسبان كان تحميل الملك (خوان كارلوس طبعا) المسؤولية الرمزية لما يعيشه شعبه، وبالتالي وجوب تضامنه مع مواطنيه، بل ومشاركتهم نفس المعاناة التي يعيشونها.

ما حدث للأب، حدث للملك الإبن عندما ذهب للوقوف على آثار فيضانات فالنسيا شتاء العام الحالي. ورغم أن الملك (الإسباني طبعا) لا يضع مخططات الإسبان ولا يرأس مجلس وزراء ولا يقرب السياسة ولا الاقتصاد لا من قريب ولا من بعيد، فإن مواطني فالنسيا انهالوا عليه رشقا بالحجارة والطين، مُحملينه مسؤولية التقصير في خدمتهم، مع أن لا ناقة للملك (الإسباني) المسكين ولا جمل، فيما حدث.

الشعوب الديمقراطية تُعامل حكامها ومسؤوليها بحزم ولو كانت مسؤوليتهم رمزية، فيخاف الحاكم/ المسؤول من شعبه. أما في دول التخلف، فتجد المسؤول “غاطس” في مآسي الناس ومشاكلهم، يُعقدها ولا يحلها. ومع ذلك، يُطالبك -رفقة سحرته- بأن تُسبح بحمده آناء الليل والنهار. وإلا فأنت حسود حقود عدمي عميل.

التعليقات مغلقة.