الانتفاضة // مصطفى الفن
دعونا نعود إلى اللقاء الذي جمع، يوم أمس السبت 02 غشت 2025، وعلى عجل، وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بزعماء الأحزاب عقب أمر ملكي تضمنه خطاب العرش الأخير في سياق التحضير للانتخابات المقبلة..
اللقاء، الذي دام قرابة الساعتين، حضره زعماء الأغلبية وحضره زعماء المعارضة وغاب عنه عبد الإله بنكيران وغاب عنه حتى رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش لأسباب غير معروفة..
حصل هذا “الغياب” رغم أن هذا اللقاء هو في الأصل محطة برهانات سيادية ووطنية في المقام الأول وليس محطة برهانات تنظيمية وحزبية صغيرة..
المهم، لقد كان أول من “أعطيت” له الكلمة في هذا اللقاء أو ربما أخذها في سياق عرضي مكان مسؤولة حزبية بعد عرض وزير الداخلية، هو زعيم حزبي معارض..
لكن الذي وقع هو أن المسؤول الحزبي المعارض بدا “شارد الدهن” وشرع يدخل ويخرج في الكلام حتى أنه خاطب عبد الوافي لفتيت ب”السيد رئيس الحكومة” دون أن ينتبه إلى ذلك..
أكثر من هذا، المسؤول الحزبي المعارض ذهب أبعد من ذلك وأثار أشياء وقضايا أخرى لا علاقة بجدول الأعمال ولا بموضوع اللقاء ولا بما جاء في خطاب العرش..
وعندما أقول مثل هذا الكلام، فليس في الأمر أي مبالغة..
تصوروا أن السيد كان أول من “أخذ” الكلمة وتحدث في كل شيء وعن أي شيء وربما دون أن يقول أي شيء..
لكنه عاد ل”يعاتب” وزير الداخلية لماذا أعطاه الكلمة كأول متدخل في هذا اللقاء..
أليس هذا هو “الخرف” بعينه؟!..
بل إن المسؤول الحزبي المعارض وبعد أن تكلم مطولا عاد ليقترح أيضا أن يكون توزيع المداخلات على زعماء الأحزاب بحسب التمثيلية النسبية وعلى أساس عدد المقاعد في البرلمان..
حصل هذا حتى أن وزير الداخلية اضطر إلى “تنبيه” الزعيم الحزبي وتذكيره بأن هذا اللقاء يتجاوز هذه الشكليات طالما أن الأمر يتعلق بلقاء مع زعماء جميع الأحزاب وفي قضايا محددة ولسنا في لقاء داخل البرلمان..
وأنا أسأل عن هذه الأجواء التي مر فيها هذا اللقاء مع وزير الداخلية وعما قاله هذا الزعيم الحزبي أو ذاك، فقد حصل عندي ما يشبه الاقتناع بأننا نبدد الكثير من الجهود والكثير من الوقت والكثير من المال..
نعم إن الأمر بهذا البعد المأساوي طالما أن الخاسر في نهاية المطاف هو الوطن والحالة هذه..
إنها حالة نخب سياسية بعضها معطوب ولم يعد ربما صالحا لنفسه ولا لحزبه ولا لوطنه ولا لملكه ولا لأي شيء آخر على الإطلاق..
التعليقات مغلقة.