الانتفاضة // إلهام أوكادير
في تقريره السنوي حول الوضعية الإقتصادية والنقدية والمالية لسنة 2024، كشف بنك المغرب عن تأثير مباشر لسياسة التيسيرو التسهيل النقدي التي اعتمدها خلال العام الماضي، و التي ساهمت خفض أسعار الفائدة بمختلف الأسواق المالية.
وبحسب التقرير المرفوع إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ26 لعيد العرش، التي احتفل بها المغاربة في اليومين الماضيين، فقد تراجعت أسعار الفائدة المطبقة على القروض البنكية بما متوسطه 28 نقطة مقارنة بسنة 2023، غير أن وتيرة نمو القروض الموجهة للقطاع غير المالي، خاصة للأسر، بقيت محدودة في نسبة %26.
فعلى مدى السنوات الخمس الأخيرة، سجلت الودائع البنكية نمواً مطّرداً بلغ حجمه %6 سنوياً في المتوسط، متفوقة على وتيرة نمو القروض البنكية، التي لم تتجاوز%4.5، مع تسجيل تباطؤ ملحوظ في سنة 2021، بسبب تداعيات الجائحة وحالة عدم اليقين الإقتصادي.
كما أوضح التقرير أن عامي 2023 و 2024 قد شهدا إنتعاشاً نسبياً في منح القروض، حيث ارتفع معدل نموها إلى %4.8 سنة 2023 و %4,6 سنة 2024، مدعوماً بشكل أساسي بالقروض الموجهة للإستثمار والتجهيز، التي تجاوزت نسبة نموها %18، ما يعكس حركية ملحوظة في القطاع الخاص، ورغبة المقاولات في مواكبة المشاريع التنموية الكبرى المرتقبة في البلاد.
في المقابل، بقيت القروض الإستهلاكية شبه راكدة بنسبة تغير لم تتجاوز 0,9% و ذلك خلال سنة 2024، وهو ما يرجعه خبراء الإقتصاد إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر، وضعف الإقبال على الإستدانة لأغراض إستهلاكية، إلى جانب إستمرار إختلالات قطاع البناء والإنعاش العقاري، و ذلك بالرغم من تسجيل نمو طفيف تراوح بين %1 و %2.
وأكد مجموعة من المحللون أن النظام البنكي المغربي، يتمتع بمتانة مالية وصلابة ملحوظة، و ذلك بفضل سياسات تغطية القروض المتعثرة، و المستوى الجيد لربحية القطاع، ما يمنحه قدرة عالية على مواجهة الصدمات المالية المحتملة مستقبلاً، زد على ذلك كون انخفاض أسعار الفائدة قد ساهم في تعزيز نمو الودائع، ما يعكس زيادة وعي المواطنين بأهمية الإدخار في ظل الظروف الإقتصادية الراهنة.
ويرى الخبراء أن تحسن إستهلاك القروض، يظل رهيناً بانتعاش الإقتصاد الوطني، خاصة إذا ما رافق ذلك إصلاحات تحفيزية للمقاولات، وتعزيز القدرة الشرائية للأسر، ما قد يسمح بعودة القروض الإستهلاكية إلى مستوياتها الطبيعية، التي كانت تفوق %3 قبل الجائحة.
التعليقات مغلقة.