الانتفاضة // ابتسام بلكتبي
جددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان دعوتها إلى وقف اعتماد القانون الجنائي في قضايا الصحافة والنشر والتدوين، معتبرة أن هذا التوجه يشكل تهديدا حقيقيا لحرية التعبير في ظل تنامي الأحكام القضائية التي تستهدف نشطاء وصحافيين.
وفي بيان صادر عن مكتبها المركزي أعربت الجمعية عن استنكارها لما وصفته بـالحكم الجائر الصادر عن محكمة الاستئناف بآسفي ضد المدون الهوفي، إلى جانب اعتقال الناشط سعيد أوفريد واستمرار حبس الصحافية سعيدة العلمي.
كما أدانت الجمعية الحكم بالسجن 3 أشهر الصادر في حق الشقيقين سعيد وأيمن الشبلي عقب مطالبتهما بكشف ملابسات وفاة أخيهما ياسين داخل مفوضية الشرطة بمدينة بنجرير سنة 2022، كما أعلنت في هذا الصدد أن مكتبها المركزي قرر بتنسيق مع عائلة الضحية وبمساندة منظمة “مينا رايتس” اللجوء إلى الآليات الدولية المختصة في مناهضة التعذيب وعدم الإنصاف في هذه القضية.
وانتقدت الجمعية الأسلوب المعتمد داخل البرلمان لتمرير قوانين تمس الحقوق والحريات، ومنها قانون المسطرة الجنائية الذي صودق عليه في جلسة حضرها حوالي 15% فقط من النواب، معتبرة ذلك مؤشرا على تغييب النقاش العمومي واعتماد نهج استبدادي في التشريع.
وفي سياق متصل نددت الجمعية بما وصفته بالإقصاء الممنهج الذي تتعرض له من طرف المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، معتبرة أن استبعادها من المشاورات الرسمية استمرار لحملة المضايقات التي تطالها منذ يوليوز 2014. كما أعربت عن استيائها من تثبيت الحكم الابتدائي في حق محمد بنعلي عضو فرع الجمعية بالمضيق ومجددة رفضها لاستخدام القضاء كوسيلة لتصفية الحسابات مع المدافعين عن حقوق الإنسان.
ودعت الجمعية الدولة المغربية إلى التعامل الجدي مع التقرير الأخير لمؤسسة الوسيط الذي كشف عن اختلالات كبيرة في ورش الحماية الاجتماعية، مشيرة إلى أن المعطيات الرسمية تتناقض مع الواقع الملموس.
وفي ما يتعلق بقطاع التعليم عبرت الجمعية عن رفضها لمشروع مؤسسات الريادة الذي ترى فيه إعادة إنتاج لأخطاء السياسات السابقة بسبب غياب الشفافية والتمييز في ولوج التلاميذ لهذه المؤسسات خرق المساطر القانونية.
وبخصوص تداعيات زلزال شتنبر 2023، شددت الجمعية على ضرورة تسريع إعادة إعمار المناطق المتضررة وضمان عدم تهميش الأسر الفقيرة والنساء ربات البيوت، داعية إلى مراجعة قوائم المتضررين وتحديد التعويضات بما يعكس حجم الضرر والتزامات الدولة، كما سجلت تدهور الوضع الصحي العمومي، مؤكدة أن المنظومة الحالية عاجزة عن تلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين رغم الشعارات الرسمية المتعلقة بالحماية الاجتماعية.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي نددت الجمعية بارتفاع أسعار المواد الأساسية وخدمات النقل، محذرة من تأثير ذلك على الفئات الضعيفة بمن فيهم مغاربة المهجر، معلنة عن دعمها للحركات الاجتماعية المطالبة بتحسين ظروف العيش وتوفير الخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لم تحقق الأهداف المعلنة.
وحذرت الجمعية من تصاعد مظاهر العنصرية تجاه المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، مطالبة بوقف الترحيلات القسرية وضمان حماية حقوق هؤلاء المهاجرين بما يتماشى مع الالتزامات الدولية للمغرب.
وفي الختام، جددت الجمعية موقفها الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني، داعية إلى وقف كل أشكال التعاون معه في المجالات الحساسة كالتعليم والدفاع تحت ذريعة الحوار الثقافي والتسامح.
التعليقات مغلقة.