لماذا غابت الجالية المغربية المقيمة بالخارج عن زيارة الوطن هذا الصيف؟؟

الانتفاضة

الكثير لاحظ هذا العام غيابًا كبيرًا للجالية المغربية المقيمة بالخارج عن زيارة الوطن خلال العطلة الصيفية.

هذا الأمر لم يكن وليد الصدفة، بل له أسباب حقيقية ومتراكمة منذ سنوات، لكنها هذا العام ظهرت بشكل أوضح وأشد.

أول الأسباب هو الارتفاع الصاروخي لتكاليف السفر.

أسعار تذاكر الطيران والعبارات أصبحت خيالية مقارنة بما كانت عليه من قبل، حتى إن كثيرًا من العائلات وجدت نفسها عاجزة عن دفع مبالغ تفوق أحيانًا تكاليف قضاء عطلة كاملة في دول أوروبية أو آسيوية أخرى.

السبب الثاني هو غلاء المعيشة داخل المغرب.

بمجرد أن تطأ أقدامهم أرض الوطن، يصطدم أفراد الجالية بواقع الأسعار المرتفعة في كل شيء تقريبًا، من الكراء والفنادق إلى المطاعم والمقاهي وحتى أبسط الحاجيات اليومية. بالنسبة لهم، لم يعد منطقيًا أن ينفقوا أموالهم الطائلة في بلدهم بينما يستطيعون قضاء عطلة مريحة وبأسعار أقل في وجهات أخرى.

ومن الأسباب البارزة أيضًا المعاملة والاستقبال. للأسف، هناك فئة قليلة لكنها كافية لتشويه الصورة، تنظر إلى الجالية فقط كفرصة لجمع المال، سواء عبر خدمات مبالغ في أسعارها أو معاملات غير ودية في بعض الإدارات والمرافق. هذا الشعور بالاستغلال يترك أثرًا نفسيًا سلبيًا كبيرًا ويدفع الكثيرين للعزوف عن تكرار التجربة.

ولا يمكن إغفال مسألة البنية التحتية والخدمات السياحية.

الازدحام الكبير في الطرقات، الاكتظاظ في الشواطئ، ضعف النظافة في بعض الأماكن، نقص المرافق الترفيهية العائلية.

كلها عوامل تجعل تجربة العطلة صعبة وغير مريحة مقارنة بما اعتاد عليه المغاربة في بلدان إقامتهم.

وفي المقابل، دول الجوار مثل إسبانيا والبرتغال أصبحت توفر خدمات متنوعة وذات جودة عالية بأسعار أقل، من فنادق ومطاعم وشواطئ نظيفة ومنظمة، إضافة إلى معاملة راقية تحترم السائح مهما كانت جنسيته.

لهذا لم يعد مستغربًا أن يفضل الكثير من أفراد الجالية قضاء عطلتهم هناك بدل مواجهة كل هذه المشاكل في بلدهم الأصلي.

ولا ننسى غياب مبادرات حقيقية من الجهات المعنية لتشجيع الجالية على العودة صيفًا.

كل ما نسمعه شعارات ترحيب وعبارات مجاملة، لكن في الواقع لا توجد سياسة واضحة لتخفيض تكاليف السفر أو لتحسين جودة الخدمات السياحية بشكل دائم.

في النهاية، الجالية المغربية ثروة وطنية لا تقدر بثمن.

هي لا تساهم فقط بتحويلاتها المالية المهمة، بل هي صورة المغرب في الخارج.

و إذا أردنا أن تعود كما كانت لزيارة الوطن في الصيف، علينا أن نراجع أنفسنا بصدق، نحترمهم ونسهل عودتهم ونوفر لهم خدمات تليق بهم.

أما الاكتفاء بالكلام الجميل فلن يغير شيئًا.

التعليقات مغلقة.