الانتفاضة // إبتسام بلكتبي
يشير تقرير جديد أصدرته وكالة الطاقة الدولية، إلى أن التوسع المتسارع في تقنيات الذكاء الإصطناعي، قد يؤدي إلى إستهلاك كميات هائلة من الطاقة، تعادل ما تستخدمه اليابان حاليا بحلول عام 2030، لكن ما يثير القلق هو أن نصف هذا الطلب فقط، قد يُلبَّى من مصادر الطاقة المتجددة، وهو ما يُسلط الضوء على التأثيرات المحتملة على البيئة والمناخ العالمي، لتُحذز الوكالة من أن مراكز البيانات، وبالأخص تلك المخصصة للذكاء الإصطناعي، ستَستهلك في الولايات المتحدة وحدها بحلول نهاية هذا العقد، طاقة تفوق ما تستهلكه صناعات مثل الفولاذ والإسمنت والكيماويات.
كما أشار التقرير إلى أن إستهلاك الكهرباء في مراكز البيانات حول العالم، سيتضاعف خلال السنوات الخمس المقبلة مدفوعا بشكل رئيسي، بطفرة الذكاء الإصطناعي، ليتضاعف بذلك استهلاك مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الإصطناعي، أربع مرات على الأقل.
وُيذكر أن مركز بيانات واحد حاليا، يستهلك طاقة تعادل ما تستخدمه 100 ألف أسرة أمريكية، وهو الإتجاه الذي يثير مخاوف بيئية كبيرة، حيث تسهم مراكز البيانات في انبعاث أكثر من 102 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا، وهو رقم مرشح للزيادة، إذا لم يتم تبني حلول مستدامة.
علاوة على ذلك، فإن قطاع تكنولوجيا المعلومات بما في ذلك الذكاء الإصطناعي، يُحتمل أن يستحوذ على ما بين %7 و %10 من إجمالي الإستهلاك العالمي للكهرباء، بحلول عام 2030، الذي قد يطرح تحديات إضافية إذا ما بقي الإعتماد على الوقود الأحفوري مستمرا.
وفي نفس السياق، كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية، عن إستخدام مراكز البيانات لكميات ضخمة من المياه العذبة لتبريد معداتها، ما يعزز المخاوف من أن يتسبب التوسع السريع للذكاء الإصطناعي في زيادة الإعتماد على مصادر الطاقة التقليدية مثل الفحم والغاز، في ظل التوسع الكبير في استخدام هذه التقنية، في قطاعات مثل الصناعة والنقل والترفيه، كما و تشير بعض التوقعات، إلى إمكانية إعادة تشغيل محطات طاقة تعمل بالفحم في الولايات المتحدة، تماشيا مع توجهات داعمة للوقود الأحفوري.
في المقابل، يرى البعض أن الذكاء الإصطناعي، يمكن أن يكون جزءا من الحل لا من المشكلة، حيث يمكن توظيفه لتحسين كفاءة إستخدام الطاقة، وتصميم شبكات كهربائية أكثر قدرة على إستيعاب الطاقة المتجددة، وتطوير تقنيات مثل السيارات الذاتية القيادة، ومراقبة البنيات التحتية، و كذا إستعماله أيضا لتخطيطٍ أفضل لوسائل النقل العام، فضلا عن تصميم المدن، بطريقة تسهم في تقليل الإنبعاثات الكربونية.
ورغم أن هذه الحلول قد تُعوّض بعض الأثر السلبي المتوقع، إلا أنها تتطلب إرادة سياسية وتدخلا حكوميا واضحا، دون أن ننسى ما حذّر منه تقرير وكالة الطاقة الدولية، بخصوص خطورة ترك نمو الذكاء الإصطناعي دون تنظيم، و الذي قد يفاقم الضغط على موارد الطاقة، ويسهم في تفاقم أزمة المناخ.
التعليقات مغلقة.