الانتفاضة // إلهام أوكادير
في تحرك جديد يرمي إلى فرض الإنضباط المهني التام داخل الجماعات الترابية، وجه “عبد الوافي لفتيت”، وزير الداخلية، منشورًا جديدًا إلى جميع ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، يدعوهم فيه إلى الإنضباط التام بمقتضيات الإقتطاع من أجور الموظفين، المتغيبين عن العمل بسبب الإضرابات، تطبيقًا للتعليمات الوزارية السارية في هذا الشأن.
وقد جاءت هذه الخطوة عقب تقييم أجرته المديرية العامة للجماعات الترابية، رصد “تراخيًا” ملحوظاً في تنفيذ إجراءات الإقتطاع المعلومة، خاصة من لدن بعض رؤساء الجماعات باعتبارهم آمرين بالصرف، ليشدد منشور الوزير على إثر ذلك، على تسريع وتيرة الإقتطاعات وتحيين لوائح المتغيبين، مع إلزام الجماعات بموافاة الوزارة بالبيانات المطلوبة.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تزايد عدد أيام الغياب غير القانوني خلال السنة الماضية، ما أثّر سلبًا على جودة خدمات المرافق العمومية، وفاقم من إختلالات التسيير داخل بعض الجماعات.
في السياق ذاته، و حسب ما أفادت به أحد المصادر الإعلامية، لقد أظهرت تقارير توصلت بها الإدارة المركزية لوزارة الداخلية، وجود تجاوزات خطيرة في تعيينات داخل عدد من الجماعات، خصوصًا في جهتي الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة، حيث تُفيد المعطيات بانتشار تعيينات “غير قانونية” لموظفين من سلالم دنيا، متربعة على رأس أقسام حيوية، بناءً على منطق الولاء والثقة الشخصية، لا على أساس الكفاءة والإستحقاق الإداري الذي يتبع مسطرة خاصة في التعيينات.
وقد ساهم هذا التوجه، بحسب نفس التقارير، في توتر الأجواء المهنية داخل عدد من الجماعات، خاصة بعد تكليف موظفين محدودي الخبرة بمناصب إشراف وتسيير، بل وإصدارهم تعليمات لزملاء يفوقونهم رتبة وتجربة، ما أدى في حالات عديدة إلى تعطل مصالح المواطنين والمستثمرين، بل وتجميد بعض الملفات الحيوية.
وأشار المصدر ذاته حسب ما توصل به من تصريحات، إلى أن بعض الأقسام على غرار الجبايات، والرخص، وتدبير الممتلكات، تم إغراقها بمساعدين إداريين وتقنيين، في مخالفة صريحة للمرسوم رقم 2.10.452 المنظم لمهام هذه الفئة، ما أثار شبهات حول إستغلالهم للتغطية على إختلالات مالية في تدبير الشأن المحلي.
ويُنتظر أن تسفر التحركات الجديدة لوزارة الداخلية عن مراجعة شاملة لمنظومة التعيين داخل الجماعات، بما يُكرّس مبادئ الشفافية و تكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق الفعالية في تدبير الشأن المحلي.
التعليقات مغلقة.